مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 475

ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا فَهِمْتَ وَعَلِمْتَ مَنْزِلَةَ البَابِ وَارْتَقَيْتَ إِلَى مَعْرِفَةِ الحِجَابِ وَعَلِمْتَ أَنَّ البَابَ مِنْ نُورِ الحِجَابِ، وَالحِجَابَ مِنْ نُورِ ذَاتِ العَزِيزِ الوَهَّابِ وَنَزَّهْتَهُ عَنِ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ مِنْ سَائِرِ الجِهَاتِ، فَتَكُونُ مِمَّنْ أَرْشَدَتْهُ الأَسْبَابُ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّ الأَرْبَابِ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَهُوَ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِمَامٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا تُغَيِّرُهُ الدُّهُورُ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.

فَأَقُولُ: فَيَا لَيْتَ شِعْرِي لِمَنْ يَعْنِي هَذَا الهَائِمُ بِقَوْلِهِ هَذَا: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ؟ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ ظَهَرَ فِي هَذِهِ السَّمَاءِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ حَتَّى يُشِيرَ إِلَيْهِ بِهَا مَعَمَا أَنَّهُ قَدْ مَنَعَ أَنْ يَكُونَ لِلْبَارِي وُجُودٌ فِي ظُهُورِهِ وبُطُونِهِ بِغَيْرِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي أَوْجَدَتِ الظُّهُورَ وَالعِيَانَ كَصِفَةِ الإِنْسَانِ وَأَجَازَ مَعَ خَسْفِ عَقْلِهِ أَنَّ المَلَائِكَةَ الكِرَامَ لَا يَرُونَهُ إِلَّا كَمَا رَأَيْنَاهُ بَشَرياً آكِلاً شَارِباً، فَتَبَّاً لِقَائِلِ هَذَا القَوْلِ وَمُدَّعِيهِ وَنَفَّاً عَلَى مَنْ يَنْتَمِي إِلَيْهِ، وَالحَمْدُ للهِ مُلْهِمِ العِرْفَانِ أَهْلَهُ وَمُلْحِقِ الحِرْمَانِ بِأَهْلِهِ وَلَهُ أَشْكُرُ عَلَى إِحْسَانِهِ وَفَضْلِهِ.

الصفحة 124 من 475