ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا فَهِمْتَ وَعَلِمْتَ مَنْزِلَةَ البَابِ وَارْتَقَيْتَ إِلَى مَعْرِفَةِ الحِجَابِ وَعَلِمْتَ أَنَّ البَابَ مِنْ نُورِ الحِجَابِ، وَالحِجَابَ مِنْ نُورِ ذَاتِ العَزِيزِ الوَهَّابِ وَنَزَّهْتَهُ عَنِ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ مِنْ سَائِرِ الجِهَاتِ، فَتَكُونُ مِمَّنْ أَرْشَدَتْهُ الأَسْبَابُ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّ الأَرْبَابِ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَهُوَ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِمَامٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا تُغَيِّرُهُ الدُّهُورُ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.
فَأَقُولُ: فَيَا لَيْتَ شِعْرِي لِمَنْ يَعْنِي هَذَا الهَائِمُ بِقَوْلِهِ هَذَا: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ؟ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ ظَهَرَ فِي هَذِهِ السَّمَاءِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ حَتَّى يُشِيرَ إِلَيْهِ بِهَا مَعَمَا أَنَّهُ قَدْ مَنَعَ أَنْ يَكُونَ لِلْبَارِي وُجُودٌ فِي ظُهُورِهِ وبُطُونِهِ بِغَيْرِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي أَوْجَدَتِ الظُّهُورَ وَالعِيَانَ كَصِفَةِ الإِنْسَانِ وَأَجَازَ مَعَ خَسْفِ عَقْلِهِ أَنَّ المَلَائِكَةَ الكِرَامَ لَا يَرُونَهُ إِلَّا كَمَا رَأَيْنَاهُ بَشَرياً آكِلاً شَارِباً، فَتَبَّاً لِقَائِلِ هَذَا القَوْلِ وَمُدَّعِيهِ وَنَفَّاً عَلَى مَنْ يَنْتَمِي إِلَيْهِ، وَالحَمْدُ للهِ مُلْهِمِ العِرْفَانِ أَهْلَهُ وَمُلْحِقِ الحِرْمَانِ بِأَهْلِهِ وَلَهُ أَشْكُرُ عَلَى إِحْسَانِهِ وَفَضْلِهِ.




