مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 475

الخَفِيَّةِ، وَكُلُّ هَذَا بَاطِلٌ وَمُحَالٌ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَهُمْ يَجْعَلُونَهُ اِثْنَيْنِ وَهُوَ أَحَدٌ فَرْدٌ مِنْ سَائِرِ الوُجُوهِ.

فَأَقُولُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّ البَارِي تَعَالَى عِنْدَ سَائِرِ المُوَحِّدِينَ هُوَ جُزْءٌ أَصَمُّ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، بَلْ هُوَ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ، وَالتَّعَدُّدُ وَالتَّقَلُّبُ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ لَا فِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ بِأَنَّ الإِسْمَ وَالبَابَ وَاليَتِيمَ وَسَائِرَ العَوَالِمِ العَلَوِيَّةِ كُلٌّ يَرَاهُ عَلَى قَدْرِ لَطَافَتِهِ وَعُلُوِّ رُتْبَتِهِ، وَكَذَلِكَ العَالَمُ البَشَرِيُّ كُلٌّ يَرَاهُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ، فَلِهَذَا قِيلَ: إِنَّهُ مُتَعَدِّدٌ بِحَسَبِ تَعَدُّد المَوْجُودَاتِ وَذَلِكَ لاِخْتِلَافِ مَنَازِلِ السَّالِكِينَ طَرِيقَ المَعْرِفَةِ.

وَقَدْ وَرَدَ خَبَرٌ أَنَّهُ فِي بَعْضِ الغَزَوَاتِ كَانَ عَسْكَرُ المُشْرِكِينَ تِسْعِينَ أَلْفَ شَخْصٍ، فَتَشَخَّصَ عَلَى عَدَدِ القَوْمِ، فَكَانَ المَقْتُولُ يَرَاهُ أَنَّهُ قَاتِلُهُ وَالمَهْزُومُ يَرَاهُ أَنَّهُ هُوَ هَزَمَهُ، وَالمَجْرُوحُ يَرَاهُ أَنَّهُ هُوَ جَرَحَهُ، وَلَا رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُوَ يَرَاهُ مُنْتَقِم عَلَيْهِ، وَالخَبَرُ بِطُولِهِ، فَإِذَا كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْرَى العِبَادَ نَفْسَهُ فِي تِسْعِينَ أَلْفَ صُورَةٍ، فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُورِيَنَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ صُورَتَيْنِ نُورَانِيَّةً وَبَشَرِيَّةً إِذْ هُوَ القَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجَزُ وَالبَاطِنُ الَّذِي لَا يَتَحَيَّزُ؟ وَسَيَأْتِي الكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي البَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

الصفحة 123 من 475