فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَوَقْتٌ يَنْكِرُ الجَمِيعَ وَيَحُولُ إِلَى الغَيْبِ المَنِيعِ الَّذِي لَا يُرَى وَلَا يُوجَدُ، هَذَا مَآلُ كَلَامِهِ وَأَكْثَرُ المُرَاجَعَةِ وَالتَّرَدُّدِ فِي ذَلِكَ، وَحَيْثُ اِشْتَهَرَ فِي عِبَادَةِ الغَيْبِ مَقَامُهُ وَانْقَضَتْ عَلَى هَذِهِ المَقَالَةِ أَيَّامُهُ وَشُهُورُهُ وَأَعْوَامُهُ حَتَّى تَزَلْزَلَتْ أَقْدَامُهُ وَتَكَاثَرَتْ أَسْقَامُهُ وَذَاقَ حِمَامَهُ حَتَّى تَقَاصَرَتْ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تَكَلَفَ مِنَ الزَّخَارِيفِ لِأكُونَ مِنْهُ بِمِثَابَةِ أَهْلِ الحِلْمِ وَالوَقَارِ عَنْ أَهْلِ التَّجَاهُلِ وَالإحْتِقَارِ، وَلَكِنِّي أَذْكُرُ بَعْضَ مَوَاضِعِ الأَغْرَاضِ الَّتِي يَسْطُرُهَا وَالإِشَارَاتِ الَّتِي حَبَّرَهَا البَعِيدَةِ مِنَ المَسْلَكِ الأَصْلِيِّ فَأُقَابِلَهَا بِنَقْضِهَا وَأَعْتَمِدُ عَلَى دَحْضِهَا كَيْ لَا يَرْتَابَ بِهَا الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا أَشُدَّهُمْ فِي مَرَاتِبِ المُكَاشَفَةِ بِالعُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ وَالمَنَاهِجِ الأَصْلِيَّةِ فِي مَسْلَكِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الخَصِيبِيَّةِ وَالفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، ثُمَّ تَدَرَّجَ هَذَا الرَّجُلُ الأَسْمَجُ فِي تَفْسِيرِ القُدَّاسِ المَذْكُورِ بِقَوْلٍ مُتَطَاوِلٍ شَائِرٍ فِيهِ بِأَنْ لَيْسَ لِلْبَارِي تَعَالَى فِي سَائِرِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ ظُهُورٌ وَلَا وُجُودٌ غَيْرُ ظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ البَشَرِيَّةِ فَقَطْ، وَجَمِيعُ ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ فِيهَا أَبَداً لَا يَتَغَيَّرُ،إِلَى أَنْ قَالَ: هَذَا هُوَ الظُّهُورُ لَا كَمَا يَزْعُمُ قَلِيلُ العَقْلِ وَخَسِيفُ الرَّأْيِ أَنَّهُ يَظْهَرُ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ وَلَهُ صُورَةٌ غَيْرُهَا نُورَانِيَّةٌ يَظْهَرُ بِهَا، وَلَمْ يَقْنَعْهُمْ ظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي يَعْجَزُ عَنْ إِدْرَاكِهَا سَائِرُ البَرِيَّةِ، بَلْ يَزْعَمُونَ أَنَّهُمْ يَرَونَهُ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ البَاطِنَةِ




