مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 475

تَحْصُلُ إِلَّا بِالبَحْثِ، فَكَيْفَ يَسُوغُ لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُرَاجِعَ المَوْلَى بِقَوْلِهِ: فَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَفْحَصَ وَيَبْحَثَ وَيَحْرِصَ، وَإِذَا كَانَ لَا سَبِيلَ إِلَى البَحْثِ وَلَا يَقْدِرُ المَخْلُوقُ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَحْرِيصِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَلِتَابِعِيهِمْ وَمُوَالِيهِمْ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ وَالظَّمَأِ إِلَيْهِ وَالتَّلَهُّفِ عَلَيْهِ وَالحَثِّ عَلَى المَعْرِفَةِ؟

وَأَيْضاً إِذَا كَانَ العَالِمُ بَعْدَ إِجْتِهَادِهِ بِالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ لَا يَرَى بَارِيَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ مَوْجُوداً فَأَيُّ شَيْءٍ حَازَ مِنَ العِلْمِ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ بَلَغَ مِنَ المَعْرِفَةِ؟ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَاهِلِ؟ وَلِأَيِّ شَيْءٍ فَضَّلَ اللهُ العُلَمَاءَ وَمَيَّزَهُمْ وَمَدَحَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(2)، فَالْحِكْمَةُ هِيَ المَعْرِفَةُ وَآيٍ فِي القُرْآنِ تَنْطِقُ بِمَدْحِ العِلْمِ وَتَفْصَحُ عَنْ فَضِيلَةِ العُلَمَاءِ وَلَاسِيَّمَا أَقَاوِيلُ المَوَالِي وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ كُلِّ وَالِي، وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى شَرْحِ اليَسِيرِ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ فِي نَفْسِهِ كِتَاباً، ثُمَّ نَعُودُ إِلَى ذِكْرِ بَعْضِ مَا سَطَّرَ وَنَمَّقَ هَذَا الجَاهِلُ المُتَمَلِّقُ المُكَذِّبُ لِمَا صَدَّقَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنِّي رَأَيْتُ الاِخْتِصَارَ مِمَّا زَخْرَفَ أَجْمَلُ وَأَلْيَقُ كَوْنِهِ وَقْتٌ يُثْبِتُ وُجُودَ البَارِي تَعَالَى فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَيُنْكِرُ وُجُودَهُ

الهوامش

1سورة الرمز الاية 9
2سورة البقرة الاية 269
الصفحة 121 من 475