وَالإنَابَةِ لَهُ فَمَنْ يَطْلُبِ الغُفْرَانَ وَالخَلَاصَ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(1) مَعْنَاهُ: لِيَعْرِفُونِي.
وَمِمَّا رَوَاهُ جَلَالُ الدِّينِ بْنِ المِعْمَارِ الصُّوفِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ التَّقْوِيمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِعْلَمْ أَنَارَ اللهُ بُرْهَانَكَ أَنَّ الغَايَةَ المَعْبُودَةَ إِذَا كَانَتْ عِنْدَ المَحْجُوبِينَ مَمْدُوحَةً بِصِفَاتِ الغَيْبِ فَهِيَ عِنْدَ أَهْلِ الكَشْفِ مَمْدُوحَةٌ بِصِفَاتِ الوُجُودِ وَالعِيَانِ، إِذَاً العِيَانُ أَثْبَتُ وَأَوْلَى بِالعِبَادَةِ وَالمَدْحِ وَأَوْكَدُ فِي التَّحْقِيقِ، وَإِنَّ مَنْ عَبَدَ مَا لَا يَرَى لَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً، وَمَنْ عَبَدَ مَجْهُولاً وَقَعَ عَلَى مَجْهُولٍ، وَمَنْ عَبَدَ غَائِباً لَا يَعْرِفُهُ لَمْ تَتَمَيَّزْ عِبَادَتُهُ ثَوَاباً وَلَمْ يُحْدِثْ تَقْصِيرُهُ عِقَاباً إِذْ مَعْبُودُهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَلَا هُوَ شَيْئاً.
ثُمَّ قَالَ هَذَا الهَائِمُ عَنْ قَوْلِ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : فَلَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بِالبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَفْحَصَ وَيَبْحَثَ وَيَحْرِصَ وَيُدْرِكَ كَيْفَ هُوَ فَسُبْحَانَ مَنْ لَا تَرَاهُ العُيُونُ وَلَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَالظُّنُونُ وَلَا تَنَالُهُ المَنُونُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
فَأَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: فَلَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بِالبَحْثِ عَنْهُ: أَمْراً مِنْهُ تَعَالَى بِالبَحْثِ عَنِ المَعْرِفَةِ فِي تَحْصِيلِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنَّهَا لَا




