مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 475

وَيَعْجَمُ نَجْوَاهُ وَيَصْعَبُ عَلَى الضَّعِيفِ فَتْوَاهُ، فَأَرْسَمْتُ هَذَا البَابَ تَنْبِيهاً لِذَوِي العُقُولِ عَلَى جَهَالَةِ هَذَا الجَهُولِ وَهُوَ هَذَا:

⁂ البَابُ الأَوَّلُ ⁂ يَتَضَمَّنُ ذِكْرَ مَا أَبْقَى إِلَيْهِ مِنَ القِيَاسِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الاِنْعِكَاسِ

فَأَمَّا قَوْلُهُ عَنِ القُدَّاسِ المَذْكُورِ أَنَّهُ يَغْرُبُ مَعْنَاهُ وَيَعْجَمُ نَجْوَاهُ: فَذَلِكَ ظَنَّاً مِنْهُ وَدَعْوَى أَنَّ جَمِيعَ مَشَاكِلِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ حَلَّ عُقُودَهَا وَوَقَفَ عَلَى حُدُودِهَا وَهَذَا القُدَّاسُ الظَّاهِرُ فَهُوَ عِنْدَهُ أَعْجَمُ وَأَغْرَبُ مِنَ الجَمِيعِ، وَقَدْ فَهِمَ مَعْنَاهُ وَمُعْجَمَهُ، فَهَذَا القَوْلُ اسْتِخْفَافٌ بِقَوْلِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَبِقَدْرِهِمْ، وَمَدْحاً بِنَفْسِهِ.

وَقَوْلُهُ: وَيَصْعُبُ عَلَى الضُّعَفَاءِ فَتْواهُ، فَهَذَا أَيْضاً مِنْ تَصَوُّرِ الكِبْرِ الَّذِي هُوَ طَبْعُهُ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ العُلَمَاءِ بِتَفْسِيرِ هَذَا القُدَّاسِ وَغَيْرِهِ وَيَقْتَضِي قَوْلُهُ إِنَّ رِجَالَ التَّوْحِيدِ السَّابِقِينَ مَا أَوْقَفَهُمْ عَنْ تَفْسِيرِهِ غَيْرَ العَجْزِ عَنْ بُلُوغِ مَعْنَاهُ، فَلِضَعْفِهِمْ عَنْ ذَلِكَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُفْتُوا بِتَفْسِيرِهِ، فَسَبَقَهُمْ بِزَعْمِهِ بِالمُبَالَغَةِ فِي المَعْرِفَةِ، فَقَدْ أَكْثَرْتَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِلَى الحِنْثِ وَاتِّبَاعِ العَنَتَ، لِأَنَّ رِجَالَ التَّوْحِيدِ مَا أَهْمَلُوهُ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ إِلَّا لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ مِنَ المَشَاكِلِ.

الصفحة 12 من 475