مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 475

الْمُخْلَصِينَ﴾(1) فَأَجَابَهُ الحَقُّ تَعَالَى عَلَى قَوْلِهِ: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾(2)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾(3) وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾(4)، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الخِطَابَ بِالكَافِ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُوَاجَهَاً مُعَايِناً حَاضِراً، فَجَمِيعُ هَذِهِ المُحَاوَرَةِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ يَرَاهُ وَيُرَاجِعُهُ بِالقَوْلِ وَالخِطَابِ شِفَاهاً، فَإِذَا كَانَ بَدْوُهُ مِنْ ظُلْمَةِ الظُلْمَة الَّتِي هِيَ أَصْلُ مُرَاجَعَةِ المُؤْمِنِينَ وَاعْتِرَاضِهِمْ وَقَدْ رَأَى المَوْلَى وَشَاهَدَهُ، فَكَيْفَ حَالُ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي جَحَدَ الرُّؤْيَةَ وَفَاقَ عَلَى إِبْلِيسَ بِالإِنْكَارِ، وَأَيْضاً إِذَا كَانَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ إِبْلِيسَ كَانَ يَرَى المَوْلَى وَيُشَاهِدُهُ وَأَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ بِمَا تَبَيَّنَ مِنْ نُطْقِ القُرْآنِ العَظِيمِ، فَكَيْفَ يَحْجُبُ المُؤْمِنَ العَارِفَ عَنْ رُؤْيَتِهِ؟ وَالعَالِمُ مَا سُمِّيَ عَارِفَاً إِلَّا لِأَنَّهُ عَرَفَ الظُّهُورَ كَامِلاً وَحَقَّقَ الوُجُودَ بَاقِياً فَشَهِدَ بِمَا رَأَى وَعَلِمَ وَحَقَّقَ مَا وَجَدَ وَفَهِمَ وَإِذَا كَانَ العَبْدُ لَا يَرَى بَارِيهِ لِيَطْلُبَ مِنْهُ الخَلَاصَ مِنْ سِجْنِهِ وَغُفْرَانِ ذُنُوبِهِ عِنْدَ إِظْهَارِ التَّوْبَةِ

الهوامش

1سورة ص الاية 83
2سورة ص الاية 84 85
3سورة الحجر الاية 42
4سورة الاسراء الاية 64
الصفحة 119 من 475