مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 475

وَقَوْلُ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: ضَعُوا عَلَى المَآذِنِ صُورَةَ الهِلَالِ فَإِنَّهَا تُضَاهِي صُورَةَ الرَّبِّ العَلِيِّ المُتَعَالِ.

وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ أَثْبَتَ نَفْسَهُ مِنَ المَغْضُوبِيْنَ فِي هَذَا المَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ بِعَدَمِ رُؤْيَةِ مَوْلَاهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَتَرَكَهُ مَأْسُوراً فِي قَرْيَةِ حَاصُورٍ لَا يَسْتَطِيعُ الإِقْرَارَ بِرُؤْيَةِ سَاجِنِهِ لِيَتَلَطَّفَ لَهُ بِالمَعَاذِيرِ وَيَطْلُبَ مِنْهُ خَلَاصَهُ مِنْ هَذَا السِّجْنِ المُظْلِمِ الضَّيِّقِ وَالمَكَانِ المُزْعِجِ المَيِّقِ وَالقَمِيصِ المُوهِنِ التَّيِقِ، وَمَا أَرَاهُ يَشْتَهِي ذَلِكَ إِلَّا خَوْفَ النَّقْلَةِ إِلَى مَا هُوَ أَظْلَمُ وَأَضْيَقُ وَأَمْيَقُ وَأَمْتَق.

ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا المَثَلِ: فَقُلْ لِلَّذِينَ يَزْعَمُونَ أَنَّهُمْ يَرُونَهُ وَيَطْلُبُونَ مِنْهُ خَلَاصَهُمْ مِنْ سُجُونِهِمُ هَذِهِ الَّتِي هُمْ فِيهَا، فَتَبّاً لَهُمْ مَا أَقَلَّ عُقُولَهُمْ.

فَأَقُولُ: أَمَا عَلِمَ هَذَا الخَسِيسُ بِأَنَّ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الخَلَائِقِ ذُنُوباً وَأَوْزَاراً وَأَشَدُّهُمْ عُتُوّاً وَاسْتِكْبَاراً وَجُحُوداً وَإِنْكَاراً وَظُلْمَةً وَأَكْدَاراً كَانَ يَشَاهَدُ المَوْلَى وَيُخَاطِبُه شِفَاهاً وَيُحَاوِرُهُ بِقَوْلِهِ مُفْتَخِراً عَلَى آدَمَ: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾(1)، وَمِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾(2)، ثُمَّ اِسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ

الهوامش

1سورة ص الاية 76
2سورة ص الاية 82
الصفحة 118 من 475