المُتَكَبِّرِينَ الجَهَلَةِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ لَا يُنْصِفُونَ الرَّعِيَّةَ وَلَا يَعْدِلُونَ بِالقَضِيَّةِ، فَإِذَا أَجَبْنَاهُ عَلَى حَسَبِ قَوْلِهِ وَمُرَادِهِ وَرَأْيِهِ وَاِعْتِقَادِهِ بِأَنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا هِيَ سِجْنُ الأَرْوَاحِ الَّتِي وَقَعَ مِنْهَا الخِلَافُ فِي البِدْا وَالتَّوَقُّفِ عَنِ النِّدَاءِ وَذَلِكَ عَيْنُ التَّحْقِيقِ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي حِكْمَةِ الحَكِيمِ العَادِلِ صَاحِبِ العَدْلِ الشَّامِلِ أَنْ يَمْنَعَ خَلْقَهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ أَوْ يَحْتَجِبَ عَنْ بَرِيَّتِهِ، وَإِذَا كَانَ المَسْجُونُ لَا يَرَى سَاجِنَهُ عَلَى مَا قَرَّرَ فِي هَذَا المِثْلِ بِزَعْمِهِ أَنَّ المَخْلُوقَ لَا يَرَى خَالِقَهُ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ الظُّهُورُ لِلْبَشَرِ كَهُمْ فِي السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا؟ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ظُهُورٌ وَلَا وُجُودٌ فَبِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفَهُ عِبَادُهُ؟ أَمَا يَسْتَحِي مِنْ هَذِهِ الأَمْثَالِ الدَّاعِيَةِ إِلَى العَمَى وَالضَّلَالِ، وَمَا كَفَاهُ جُحُودُهُ المَظْهَرَ العَلَوِيَّ المُتَجَلِّي لِلْمَلَائِكَةِ الكِرَامِ بِالمُهِلِّ المُبْدِر المُقْمِرِ حَتَّى جَحَدَ المَظْهَرَ الظِّلِّيَّ المُتَجَلِّي فِي السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ وَالأَسَامِي المِثْلِيَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ وَتَقْرِيرُهُ بِإِثْبَاتِ وُجُودِهِ تَعَالَى لِلْبَشَرِ بِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَزْوَاجٍ وَأَوْلَادٍ.
ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُرَى، ثُمَّ شَبَّهَ المَلِكَ المُتَكَبِّرَ بِالظَّالِمِ المُتَجَبِّرِ أَيْنِ هُوَ عَنْ قَوْلِ العَالِمِ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ حِينَ قَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي هَلْ للهِ مِثْلٌ؟ قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ هُوَ.




