غَيْرُهَا، وَذَلِكَ خِلَافاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمۖ﴾(1).
ثُمَّ قَالَ: وَسَأَضْرِبُ لَكَ فِي ذَلِكَ مَثَلاً: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾(2)، وَهُوَ إِذَا غَضِبَ الحَاكِمُ عَلَى رَجُلٍ وَحَبَسَهُ وَتَرَكَهُ فِي ظُلُمَاتِ السِّجْنِ وَحَجَبَهُ عَنْهُ، فَهَلْ يَسْتَطِيعُ المَسْجُونُ النَّظَرَ إِلَى مَنْ سَجَنَهُ حَتَّى يُوفِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ أَوْ مِنَ الجُرْمِ وَيَرْضَى سَاجِنُهُ عَنْهُ وَيَأْمُرُ بِطَلْقِهِ وَتَأْخُذُهُ القُوَّادُ إِلَى عِنْدِ أُسْتَاذِهِ فَيُشَاهِدُهُ بَعْدَ الرِّضَى، وَلَوْ سَجَنَهُ فِي مَكَانٍ يَرَاهُ كَانَ المَسْجُونُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ وَيُغْلِظُ فِي القَسَمِ عَلَيْهِ وَلَا كَانَ يَرَى لَهُ هَيْبَةً وَلَا يَرْهَقُ، وَكَانَ المَسْجُونُ يَخْلُصُ مِنْهُ بِالتَّوْبَةِ وَالمَعْذِرَةِ، فَقُلْ لِلَّذِينَ يَزْعَمُونَ أَنَّهُمْ يَرُونَهُ وَيَطْلُبُونَ مِنْهُ خَلَاصَهُمْ مِنْ سُجُونِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهَا، فَتَبّاً لَهُمْ مَا أَقَلَّ عُقُولَهُمْ.
فَأَقُولُ: أَمَا هَذَا الرَّجُلُ المُتَرَدِّدُ فِي حَافِرَةِ أَهْلِ الضَّلَالِ السَّالِكُ عَلَى جَادَّةِ الوَبَالِ وَالنَّكَالِ المُتَبَرِّعُ بِضَرْبِ الأَمْثَالِ المُتَشَبِّهِ بِمَوْلَاهُ بِضَرْبِ هَذَا المِثْلِ القِيَاسِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ، تَرَاهُ يَنْسِبُ أَحْكَامَ المَلِكِ الحَقِّ المُبِينِ الرَّؤُوفِ بِعِبَادِهِ القَوِيِّ الأَمِينِ إِلَى أَحْكَامِ الجَبَابِرَةِ




