مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 475

غَيْرُهَا، وَذَلِكَ خِلَافاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمۖ﴾(1).

ثُمَّ قَالَ: وَسَأَضْرِبُ لَكَ فِي ذَلِكَ مَثَلاً: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾(2)، وَهُوَ إِذَا غَضِبَ الحَاكِمُ عَلَى رَجُلٍ وَحَبَسَهُ وَتَرَكَهُ فِي ظُلُمَاتِ السِّجْنِ وَحَجَبَهُ عَنْهُ، فَهَلْ يَسْتَطِيعُ المَسْجُونُ النَّظَرَ إِلَى مَنْ سَجَنَهُ حَتَّى يُوفِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ أَوْ مِنَ الجُرْمِ وَيَرْضَى سَاجِنُهُ عَنْهُ وَيَأْمُرُ بِطَلْقِهِ وَتَأْخُذُهُ القُوَّادُ إِلَى عِنْدِ أُسْتَاذِهِ فَيُشَاهِدُهُ بَعْدَ الرِّضَى، وَلَوْ سَجَنَهُ فِي مَكَانٍ يَرَاهُ كَانَ المَسْجُونُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ وَيُغْلِظُ فِي القَسَمِ عَلَيْهِ وَلَا كَانَ يَرَى لَهُ هَيْبَةً وَلَا يَرْهَقُ، وَكَانَ المَسْجُونُ يَخْلُصُ مِنْهُ بِالتَّوْبَةِ وَالمَعْذِرَةِ، فَقُلْ لِلَّذِينَ يَزْعَمُونَ أَنَّهُمْ يَرُونَهُ وَيَطْلُبُونَ مِنْهُ خَلَاصَهُمْ مِنْ سُجُونِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهَا، فَتَبّاً لَهُمْ مَا أَقَلَّ عُقُولَهُمْ.

فَأَقُولُ: أَمَا هَذَا الرَّجُلُ المُتَرَدِّدُ فِي حَافِرَةِ أَهْلِ الضَّلَالِ السَّالِكُ عَلَى جَادَّةِ الوَبَالِ وَالنَّكَالِ المُتَبَرِّعُ بِضَرْبِ الأَمْثَالِ المُتَشَبِّهِ بِمَوْلَاهُ بِضَرْبِ هَذَا المِثْلِ القِيَاسِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ، تَرَاهُ يَنْسِبُ أَحْكَامَ المَلِكِ الحَقِّ المُبِينِ الرَّؤُوفِ بِعِبَادِهِ القَوِيِّ الأَمِينِ إِلَى أَحْكَامِ الجَبَابِرَةِ

الهوامش

1سورة الحديد الأية 3
2سورة إبراهيم الاية 25
الصفحة 116 من 475