النُّورِ كَوْنِهِمْ جَمِيعاً عِبَادِهِ، وَفِيهِمْ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾(1).
ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَتْ جَمِيعُ المَخْلُوقَاتِ مِنَ الأُنْسِ وَالجِنِّ تَعْجَزُ عَنْ إِدْرَاكِ الصُّورَةِ الَّتِي تَشَابَهُ صُوَرِهِمْ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُدْرِكَ نُورَانِيَّةَ البَارِي وَبَاطِنِهِ؟
فَأَقُولُ: أَمَا يَعْلَمُ هَذَا الجَهُولُ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ظَهَرَتْ كَهَيْئَةِ البَشَرِ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي حُكْمِ الأَبْشَارِ، وَإِنَّهَا نُورٌ، وَلَكِنْ بِمُبَاشَرَتِهَا لِلْجِنْسِ البَشَرِيِّ وَقَعَ عَلَيْهَا اِسْمُ البَشَرِ، وَهِيَ بِخِلَافِ مَا نَظَرَهَا الأَنَامُ وَفَوْقَ مَاتُحَصِّلُهُ الأَوْهَامُ، وَإِنَّ مَظْهَرَهَا لِلْوُجُودِ لَيْسَ هُوَ نَوْعَانِ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَلَكِنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَتَجَزَّأْ وَلَمْ يَتَبَعَّضْ وَلَمْ يَتَجَسَّمْ، وَهَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ جَعَلَ لِلْبَارِي نَوْعَانِ نَوْعٌ ظَاهِرٌ وَنَوْعٌ بَاطِنٌ تَعَالَى اللهُ عَنِ النَّوْعِ وَالتَّجَزُّيءِ.
ثُمَّ قَالَ: وَجَمِيعُ الخَلْقِ عَاجِزِينَ عَنْ مَعْرِفَةِ ظَاهِرِهِ فِي الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ فَأَثْبَتَ أَنَّ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، وَإِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ ظَاهِرَةٌ وَإِنَّ البَاطِنَ




