مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 475

ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ، فَلَمَّا ظَهَرَ قُلْنَا ظُهُورٌ، وَإِذَا غَابَ قُلْنَا غَيْبَةٌ، فَكَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَايَدْرِي مَايَقُولُ، وَإِمَّا أَنَّهُ لَايَسْتَحْيِي مِنَ الكَذِبِ، وَمَا أَرَى قَوْلَهُ إِلَّا كَهَذَيَانِ المَرِيضِ الَّذِي اِشْتَدَّ بِهِ المَرَضُ، فَهُوَ لَايَفْقَهُ مَعْنَى مَايَقُولُهُ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ كَوْنُهُ تَارَةً يَقُولُ بِقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَبَدَ غَائِباً حَالَ عَلَى عَدَمٍ فَنَفَى الغَيْبَةَ بِهَذَا، وَتَارَةً يَقُولُ: إِذَا ظَهَرَ قُلْنَا ظُهُورٌ، وَإِذَا غَابَ قُلْنَا غَيْبَةٌ فَأَثْبَتَ الغَيْبَةَ بِقَوْلِهِ هَذَا وَنَفَاهَا بِقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- .

ثُمَّ قَالَ: وَعَالَمُ البَشَرِ لَايَرُوا إِلَّا صُورَةً بَشَرِيَّةً تَقَارُبِ صُوَرِهِمْ وَعُقُولِهِمْ.

فَأَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ عَالَمَ البَشَرِ لَايَرُوا إِلَّا صُورَةً تَقَارُبِ صُوَرِهِمْ وَعُقُولِهِمْ فَمَا بَالُ عَالَمِ النُّورِ لَايَرُوا صُورَةً تَقَارُبِ صُوَرِهِمْ وَعُقُولِهِمْ.

ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّهُ عِزَّتْ آلَاؤُهُ بِلُطْفٍ مِنْهُ وَعَفْوٍ وَرَحْمَةٍ وَرَأْفَةٍ ظَهَرَ لِعِبَادِهِ بِصُورَةِ بَشَرٍ مِثْلِهِمْ بِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَزْوَاجٍ وَأَوْلَادٍ تَعْجَزُ جَمِيعُ المَخْلُوقَاتِ عَنْ إِدْرَاكِ ذَلِكَ، فَقَدْ أَثْبَتَ بِقَوْلِهِ إِنَّهُ تَعَالَى ظَهَرَ لِعِبَادِهِ بِصُورَةِ بَشَرٍ مِثْلِهِمْ وَمَنَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِبَادٌ غَيْرُ البَشَرِ وَأَثْبَتَ البَشَرِيَّةَ عَلَى الإِسْمِ وَالبَابِ وَجُمْلَةِ عَوَالِمِ

الصفحة 114 من 475