فَنَقُولُ وَنُقَرِّرُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَعْتَقِدُ بِرَبٍّ حَاضِرٍ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ وَهُوَ لَا يَرَى مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي فَفِي أَيِّ وَقْتٍ عَايَنَهُ بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ القَوْلُ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ مَا كَانَتْ فِي أَيَّامِهِ وَلَا رَآهَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ لَايُقِرُّ بِوُجُودِ غَيْرِ وُجُودِهَا فِي البَشَرِيَّةِ فَقَطْ، فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ يُسَمِّيهَا مَرْئِيَّةً وَهُوَ مَا رَآهَا وَلَا شَاهَدَهَا، وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ يَكُونُ اِعْتِقَادُهُ فِي قَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ اِعْتَقَدَ غَائِباً حَالَ عَلَى عَدَمٍ،
وَقَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْجَاهِلِ الخَسِيفِ العَقْلِ أَنْ يَقُولُ: إِنِّي شَاهَدْتُ رَبَّ الأَرْبَابِ وَأُعَايِنُهُ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَرَاهُ وَأُعَايِنُهُ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، أَلَيْسَ مَنْ يُشَاهِدُ مَوْلَاهُ وَيُثْبِتُ العِيَانَ قَدْ حَالَ عَلَى عَدَمٍ، وَهَذَا الرَّجُلُ فَهُوَ يَقُولُ بِقَوْلِ المُقِرِّينَ بِالمُشَاهَدَةِ المُثْبِتِينَ الرُّؤْيَةَ، وَيَعْتَقِدُ اِعْتِقَادَ الجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ لِلْوُجُودِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ بِالرُّؤْيَةِ مَعَ عَدَمِهَا؟ أَمْ كَيْفَ يَصِحُّ اِعْتِقَادُهُ بِالغَيْبِ مَعَ عَدَمِ المَعْرِفَةِ بِهِ؟ وَإِذَا قِيلَ لَهُ: أَيْنَ الوُجُودُ الَّذِي تَدَّعِيهِ؟ تَحَيَّرَ فِي ذَلِكَ وَلَجَأَ إِلَى الغَيْبِ المَعْدُومِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ يُعْرَفُ وَلَا مَعْرُوفاً يُوصَفُ.
ثُمَّ قَالَ هَذَا المُتَحَيِّرُ: وَأَيْضاً ظُهُورَاتِهِ المِثْلِيَّةِ الَّذي أَزَالَ الإِسْمَ وَظَهَرَ المَعْنَى كَمِثْلِ صُورَتِهِ لِئَلَّا يَرْتَابَ الجَاهِلُ، وَظُهُورَاتِ المَعْنَى كُلُّهَا




