مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 475

فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى ظُهُورِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ؟

قُلْنَا لَهُ: لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ وَلَا تَيَقُّنُهُ، فَإِنْ قَالَ: كُلُّ صُورَةٍ مَخْلُوقَةٌ، فَكَيْفَ يَظْهَرُ بِمَخْلُوقٍ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَنَحْنُ وَأَنْتُمْ نَقُولُ إِنَّ الخَالِقَ غَيْرُ المَخْلُوقِ، وَالصُّورَةَ غَيْرُ المُصَوِّرِ، وَالمِثَالَ غَيْرُ المُمَثِّلِ، وَالإِسْمَ غَيْرُ المُسَمَّي وَالرَّسُولَ غَيْرُ المُرْسَلِ؟

قُلْنَا لَهُ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ، وَلَوْ قُلْنَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَالمَعْنَى مِنْ دُونِهَا لَكُنَّا وَسَائِرُ الخَلْقِ فِي هَذَا القَوْلِ بِالسَّوَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَمْ تَكُنْ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تَخْلُقْ، وَإِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ كَانَتْ كَسَائِرِ الصُّوَرِ وَالخَلْقِ.

قَالَ: فَإِذَا أَجَبْنَاكَ إِلَى أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الأَنْزَعِ البَطِينِ، الرِبْعِ مِنَ الرِّجَالِ، الأَصْلَعِ الرَّأْسِ، الرَّحِبِ البَلْجَةِ، الخَادِرِ العَيْنَيْنِ، الضَّخْمِ الدَّسِيعَةِ العَبْلِ الذِّرَاعَيْنِ، البَعِيدِ مَابَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، الأَحْمَشِ السَّاقَيْنِ هِيَ صُورتُهُ، أَفَهِيَ هُوَ أَوْ هِيَ غَيْرُهُ؟

الصفحة 110 من 475