مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 475

فَأَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَرَّفَ قَوْلَ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وّغَيَّرَهُ وَبَدَّلَهُ، وَلَا أَتَى بِهِ كَمَا جَاءَ بِهِ مُؤَلِّفُهُ، وَنَحْنُ بِحَوْلِ اللهِ تَعَالَى نَأْتِي بِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَاالدَّلِيلُ عَلَى المَعْنَى، وَمَا كَوْنُهُ، وَهَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَاشَيْءٌ، جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ، مَوْجُودٌ أَمْ مَعْدُومٌ، مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ، مُعَايَنٌ أَمْ مَفْقُودٌ مُتَيَقَّنٌ أَمْ مَجْهُولٌ؟

قُلْنَا لَهُ: هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَالَ لَنَا: كَيْفَ كَانَ هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؟

قُلْنَا لَهُ: إِنَّهُ كَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ، قَدِيمٌ، أَزَلٌ، أَحَدٌ، فَرْدٌ، صَمَدٌ، مُنْشِيءُ الأَشْيَاءِ لَاشَيْءَ مَعَهُ، فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَكُونَ المَكَانُ كَوَّنَهُ مِنْ نُورِهِ، وَدَلَّهُ عَلَيْهِ وَنَاجَاهُ حَتَّى أَجَابَ مُنَاجَاتَهُ، فَكَبَّرَ نَفْسَهُ فَكَبَّرَهُ المِيمُ، وَهَلَّلَ نَفْسَهُ فَهَلَّلَهُ المِيمُ، وَحَمِدَ نَفْسَهُ فَحَمِدَهُ المِيمُ، وَسَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهُ، فَسَمَّاهُ اللهُ، وَأَشْرَعَهُ لِمَنْ يَخْلُقُ بَعْدَهُ فِي جَمِيعِ مُلْكِهِ، فَهُوَ اِسْمٌ لِلْمَعْنَى يُدْعَى بِهِ.

وَقَوْلُهُ: شَيْءٌ هُوَ أَمْ لَاشَيْءٌ؟

قُلْنَا لَهُ: هُوَ شَيْءٌ كَمَا سَمَّى نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ﴾(1)، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً: يَعْنِي أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ وُجُوداً وَظُهُوراً وَعِيَاناً وَبَيَاناً، قُلِ اللهُ، فَدَلَّ بِهَذَا أَنَّهُ تَعَالَى أَشْهَرُ

الهوامش

1سورة الانعام الاية 19
الصفحة 107 من 475