مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 475

وَلَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الخِطَابِ أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ هِدَايَةِ المُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجِ المُوَحِّدِ فَقَالَ: وَأَمَّا هَذَا الخِطَابُ بِالكَافِ عِنْدَ سَائِرِ أَهْلِ الفَضْلِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِمَنْ هُوَ مَوْجُوداً مُشَاهَداً مَرْئِيّاً مُعَايَناً مُوَاجِهاً لِمَنْ يُخَاطِبُهُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَاعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ وَقَالَ: هَذَا الخِطَابُ كَانَ خِطَابَ رَسُولِهِ وَنَبِيِّهِ، وَقَدْ كَانَ نَبِيُّهُ يَرَاهُ دُونَنَا.

فَنَقُولُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ: بَلْ هَذَا خِطَابُ المُنْبَأُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَبِلَا خِلَافٍ أَنَّ عَالَمَ المَلَكُوتِ يَرَوْنَ المَعْنَى القَدِيمَ وَالإِلَهَ العَظِيمَ بِحَسَبِ مَنَازِلِهِمُ النُّورَانِيَّةِ وَاسْتِطَاعَتِهِمُ الجَوْهَرِيَّةِ بَتَمْكِينِهِ لَهُمْ بِالقُوَّةِ الفَائِضَةِ عَلَيْهِمْ مِنَ الفَيْضِ الإِلَهِيِّ وَالسِّرِّ المَعْنَوِيِّ، فَيَنْظُرُوا إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُهُمْ وَحَيْثُ شَاكَلَتِهِمْ، وَهُوَ -جَلَّ وَعَلَا- مِنْ حَيْثُ هُوَ حَقِيقاً، وَأَنَّهُ كَمَا شَمَلَ بِعَدْلِهِ فِي ظُهُورِهِ لِلْعَالَمِ النُّورَانِيِّ فَكَذَا يَعْدِلُ وَيَلْطَفُ بِظُهُورِهِ لِلْعَالَمِ الجُسْمَانِيِّ، وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا يَتَأَوَّلُهُ هَذَا المُعْتَرِضُ لَمْ يَكُنِ القُرْآنُ وَصَلَ إِلَيْنَا وَلَا مَسَّتْ حَلَاوَةُ تِلَاوَتِهِ أَلْسُنَنَا، بَلْ كَانَ القُرْآنُ فِي أَيْدِي المُشَاهِدِينَ لَهُ وَمَحْجُوبَاً عَمَّنْ لَمْ يَرَ خَالِقَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِوُصُولِهِ إِلَيْنَا فَائِدَةٌ وَلَا لَهُ عَلَيْنَا عَائِدَةٌ.

وَأَمَّا قَوْلُ هَذَا الهَائِمُ أَنَّهُ قَالَ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخَصِيبِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الكَبِيرَةِ: فَإِنْ قِيلَ لَنَا هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ قُلْنَا لَهُ: هُوَ شَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ، إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ.

الصفحة 106 من 475