مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 475

مَا أَحْسَنَ هَذَا مِنْ شَاهِدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنْ تِلْكَ الصُّورَةَ لَيْسَتْ بَشَرِيَّةً، وَأَنَّ البَشَرِيَّةَ هِيَ عِلَّةُ النَّاظِرِ، وَلِهَذَا أَشَارَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ:

وَلِعَجْزِي بِأَنْ أَرَاهَا بِأَيَّاهَا

بَدَتْ لِي بِالصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ

بِصِفَاتٍ مَمْنُوعَةٍ أَنْ يَرَاهَا

غَيْرُ رَاءٍ إِلَّا بِوَصْفِ الرَّائِي

وَأَمَّا قَوْلُ هَذَا الهَائِمُ أَيْضاً عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، وَإِنَّهَا إِشَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ البَارِي، وَإِيَّاكَ يَعْنِي إِنَّكَ مَوْجُودٌ حَاضِرٌ مَعَنَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَاضِراً لَمْ يَقُلِ الرَّسُولُ إِيَّاكَ، بَلْ كَانَ يَقُولُ: إِيَّاهُ نَعْبُدُ وَإِيَّاهُ نَسْتَعِينُ.

فَأَقُولُ: نَعَمْ إِنَّ الرَّسُولَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَاضِرٍ مَوْجُودٍ، لِأَنَّ كَافَ الكِنَايَةِ لَايُشَارُ بِهَا إِلَّا إِلَى حَاضِرٍ، وَالإِشَارَةُ بِالهَاءِ ضَمِيرٌ إِلَى غَائِبٍ، وَفِي الوَقْتِ الَّذِي نَطَقَ فِيهِ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِهَذَا الخِطَابِ كَانَ المَوْلَى تَعَالَى حَاضِراً مَعَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ وَخَاطَبَهُ بِالكَافِ، وَإِذَا كُنَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا لَمْ نَرَ وَلَمْ نُشَاهِدْ شَيْئاً فَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الإِشَارَةُ بِالكَافِ، وَإِذَا كُنَّا وَالعِيَاذُ بِاللهِ لَمْ نَرَ وَلَمْ نُشَاهِدْ شَيْئاً مَوْجُوداً فَيَمْكُنُ أَنْ يَكُنْ بَطَلَ حُكْمُ هَذَا الخِطَابِ بِالكَافِ، فَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ التَّبْدِيلِ، وَإِنَّمَا المَوْلَى تَعَالَى لَمْ يَزَلْ ظَاهِراً.

الصفحة 105 من 475