مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 475

البَشَرِيَّةِ عَلَى إِثْبَاتِهَا وَبَقَائِهَا لِلْعِيَانِ وَسِرِّ مُدِّيتِهَا فِي الأَوَانِ لَمْ يَكُنْ جَوَابُهُ إِلَّا لَم يَكن لِمَا رَأَى مِنَ الصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ حَقِيقَةً، بَلْ إِنَّمَا حَقِيقَتُهَا نُورَانِيَّةٌ، وَلَكِنَّهُ أَظْهَرَهَا المَعْنَى فِي الوُجُودِ لِيَسْتَدِلَّ العَبْدُ عَلَى المَعْبُودِ، وَلِيُظْهِرَ العَدْلَ فِيمَنْ عَصَاهُ، وَالفَضْلَ فِيمَنْ أَجَابَهُ وَتَوَالَاهُ، وَلِكَيْ لَا يَكُنْ لِخَلْقِهِ عَلَيْهِ حُجَّةٌ فَأَحْيَا بِوُجُودِهِ النُّفُوسَ الخَيِّرَةَ المُسْتَعِدَّةَ لِقَبُولِ إِشْرَاقِ ضِيَاءِ نُورِهِ السَّرْمَدِيِّ، وَأَثْبَتَ الحُجَّةَ عَلَى الأَنْفُسِ الخَبِيثَةِ المُنْكِرَةِ المُلْتَبِسَةِ بِعَوَارِضِ الشُّكُوكِ الوَارِدَةِ مِنْ قِبَلِ ظُلْمَةِ الجَهْلِ المُرْدِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾(1) وَفِي قَوْلِ الرَّسُولِ: اللهُ أَكْبَرُ: تَنْزِيهاً عَنْ أَنْ يَكُونَ بَشَراً كَمَا تَرَوْنَهُ وَتَثْبِيتاً بِأَنَّهُ نُورٌ.

وَقَدْ سُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ النَّظَرِ إِلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَكَيْفَ حُدُودُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ النَّظَرُ مِنَ النَّاظِرِ؟ فَأَجَابَ: إِنَّ النَّاظِرَ يَنْظُرُ إِلَى تَلَالِي نُورِ تِلْكَ الصُّورَةِ، فَيَلقى نُورُ نَاظِرِهِ لِذَلِكَ النُّورِ المَنْظُورِ إِلَيْهِ، فَيَمْنَعُهُ مِنَ الإِدْرَاكِ، وَيَرْجِعُ نُورُ النَّاظِرِ إِلَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا مِثْلَهُ.

الهوامش

1سورة النور الاية 40
الصفحة 104 من 475