البَشَرِيَّةِ عَلَى إِثْبَاتِهَا وَبَقَائِهَا لِلْعِيَانِ وَسِرِّ مُدِّيتِهَا فِي الأَوَانِ لَمْ يَكُنْ جَوَابُهُ إِلَّا لَم يَكن لِمَا رَأَى مِنَ الصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ حَقِيقَةً، بَلْ إِنَّمَا حَقِيقَتُهَا نُورَانِيَّةٌ، وَلَكِنَّهُ أَظْهَرَهَا المَعْنَى فِي الوُجُودِ لِيَسْتَدِلَّ العَبْدُ عَلَى المَعْبُودِ، وَلِيُظْهِرَ العَدْلَ فِيمَنْ عَصَاهُ، وَالفَضْلَ فِيمَنْ أَجَابَهُ وَتَوَالَاهُ، وَلِكَيْ لَا يَكُنْ لِخَلْقِهِ عَلَيْهِ حُجَّةٌ فَأَحْيَا بِوُجُودِهِ النُّفُوسَ الخَيِّرَةَ المُسْتَعِدَّةَ لِقَبُولِ إِشْرَاقِ ضِيَاءِ نُورِهِ السَّرْمَدِيِّ، وَأَثْبَتَ الحُجَّةَ عَلَى الأَنْفُسِ الخَبِيثَةِ المُنْكِرَةِ المُلْتَبِسَةِ بِعَوَارِضِ الشُّكُوكِ الوَارِدَةِ مِنْ قِبَلِ ظُلْمَةِ الجَهْلِ المُرْدِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾(1) وَفِي قَوْلِ الرَّسُولِ: اللهُ أَكْبَرُ: تَنْزِيهاً عَنْ أَنْ يَكُونَ بَشَراً كَمَا تَرَوْنَهُ وَتَثْبِيتاً بِأَنَّهُ نُورٌ.
وَقَدْ سُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ النَّظَرِ إِلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَكَيْفَ حُدُودُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ النَّظَرُ مِنَ النَّاظِرِ؟ فَأَجَابَ: إِنَّ النَّاظِرَ يَنْظُرُ إِلَى تَلَالِي نُورِ تِلْكَ الصُّورَةِ، فَيَلقى نُورُ نَاظِرِهِ لِذَلِكَ النُّورِ المَنْظُورِ إِلَيْهِ، فَيَمْنَعُهُ مِنَ الإِدْرَاكِ، وَيَرْجِعُ نُورُ النَّاظِرِ إِلَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا مِثْلَهُ.




