مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 475

الكِتَابِ أَنَّهُ شَيْءٌ؟ قُلْنَا لَهُ: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ شَيْءٌ، وَكُلُّ الأَشْيَاءِ لَهُ وَبِيَدِهِ.

فَأَقُولُ: أَمَّا القَوْلُ فِي رَفْعِ أَيْدِي الرَّسُولِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ فِي تَكْبِيرَةِ الأَحْرَامِ: فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى مَوْلَاهُ العَيْنِ الظَّاهِرِ بِالصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ تَلْوِيحاً لِأُولِي الأَبْصَارِ لِيَعْرِفُوا ظُهُورَهُ وَيُثْبِتُوا وُجُودَهُ وَيَسْتَقِيمُوا عَلَى تَوْحِيدِهِ وَلِيُثْبِتَ الحُجَّةَ عَلَى أَهْلِ الإِنْكَارِ الجَاحِدِينَ الَّذِينَ خَتَمَ اللهُ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ وَجَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوا قَوْلَهُ، لِأَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الظِّلِّيَّةَ كَانَتْ أَقْرَبَ لِمَعَارِفِ المُرِيْدينَ مِنْ عَالَمِ البَشَرِ، وَظُهُورُهَا كَهُمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهَا الأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَلَيْسَ فِي اِسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَفْهَمُوا إِلَّا عَمَّنْ هُوَ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ وَأَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ البَشَرِ، وَلَيْسَ فِي إِشَارَةِ الرَّسُولِ نَفْياً لِلْوُجُودِ النُّورَانِيِّ بَلْ إِنَّمَا ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الأَقْرَبِ، وَحَثّاً عَلَى التَّنْزِيهِ إِذْ بِهِ التَّوَصُّلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الأَقْصَى.

الوَجْهُ الثَّانِي: فِيهِ إِشَارَةٌ هِلَالِيَّةٌ يَعْلَمُهَا أُولُوا البَصَائِرِ فِي مَسْحِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا بَيْنَ الإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ عِنْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ، إِشَارَةً إِلَى رَبِّهِ العَالِي عَلَيْهِ فِي وُجُودِهِ وَبُطُونِهِ، وَفِي قَوْلِهِ اللهُ أَكْبَرُ: تَنْبِيهاً عَلَى شَرَفِ جِنْسِ النُّورِ وَتَنْزِيهاً لِمَوْلَاهُ عَنْ صِفَةِ البَشَرِ، لِأَنَّهُ إِذَا اِمْتَحَنَ المُقِرُّ بِالصُّورَةِ

الصفحة 103 من 475