الوَادِي المُقَدَّسِ بِالتَّحْقِيقِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ أَمْراً مِنْهُ أَنَّ العِبَادَةَ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي: فَالصَّلَاةُ هِيَ المُنَاجَاةُ، لِأَنَّ المُصَلِّي مُنَاجِي رَبَّهُ، وَالمُنَاجَاةُ لَاتَصْلُحُ أَنْ تَكُنْ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَتَحْقِيقٍ، إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ: وَهُوَ اِقْتِرَابُ التَّجَلِّي بِالكَمَالِ، أَكَادُ أُخْفِيهَا عَمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا: يَعْنِي عَنْ غَيْرِ مُصَدِّقٍ بِهَا، وَاتَّبَعَ هَوَاهُ: القَائِدُ إِلَى الجُحُودِ، فَتَرْدَىٰ: يَعْنِي فَيَهْلِكُ بِمُتَابَعَةِ مَنْ اِتَّبَعَ هَوَاهُ وَقَاسَ بِرَأْيِهِ وَصَدَّ عَنْهَا، وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ: سُؤَالُهُ لِيَخْتَبِرَ مَاعِنْدَ مُوسَى مِنْ سِرِّ مَعْرِفَةِ العَصَا، فَقَالَ مُوسَى: هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى: فَقَدْ جَمَعَ الثَّالُوثَ فِي سِرِّ العَصَاةِ فَقَالَ: أَلْقِهَا يَا مُوسَى، لِيُزِيْدَهُ كَشْفاً فِي مَعْرِفَتِهَا فَأَلْقَاهَا مُوسَى حَسَبَ الأَمْرِ، فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى فِي تَرْبِيعِ المَظَاهِرِ المَلَكُوتِيَّةِ إِلَى الغَايَةِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِضَمِّهَا إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: خُذْهَا وَلَا تَخَفْ يَعْنِي اِسْتَقِمْ عَلَى مَعْرِفَتِهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى: يَعْنِي كَمَا كَانَتْ فِي يَدِكَ قَبْلَ إِلْقَائِهَا وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ: يَعْنِي نَقِيَّةً مِنَ الكَدَرِ عِنْدَ خُرُوجِهَا، وَهُوَ ظُهُورُهَا بَعْدَ الغَيْبَةِ، آيَةً أُخْرَى لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الكُبْرَى: الَّتِي هِيَ ظُهُورُهُ بِالثَّالُوثِ، وَهِيَ النَّارُ وَالعَصَا وَاليَدُ البَيْضَاءُ.




