آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ * وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ * لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾(1) فَهَذِهِ آيَةٌ قَدْرُهَا عَظِيمٌ وَخَطَرُهَا جَلِيلٌ قَدْ حَوَتْ سِرّاً مَكْنُون وَجَوْهَراً مَصُوناً تُفْصِحُ عَنْ سِرِّ التَّجَلِّي فِي الوَادِي المُقَدَّسِ بِالنُّورِ المُسْتَبِينِ كَالنَّارِ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ لِأَهْلِهِ: اِمْكُثُوا، فَأَهْلُهُ: هُمْ العَوَالِمُ العَلَوِيَّةُ وَالأَنْوَارُ السَّمَاوِيَّةُ وَالمَكْثُ: هُوَ الوُقُوفُ وَالاِسْتِقَامَةُ عَلَى المَعْرِفَةِ، وَالإِقْرَارُ لِلنُّورِ البَادِي كَصِفَةِ النَّارِ، وَالاِقْتِبَاسُ: هُوَ زِيَادَةُ الإِمْتِدَادِ مِنْ فُيُوضَاتِ بَوَارِقِ الأَنْوَارِ بِالسِّرِّ الجَارِي مِنَ الأَعْلَى لِلأَدْنَى لِوِجْدَانِ الهِدَايَةِ، فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوًى: تَعْلِيماً لَنَا وَتَأْدِيباً كَيْ نَخْلَعَ العَلَائِقَ الدَّنِيَّةَ تَجَرُّداً لِمُوَاجَهَةِ الحَقِّ المُجَرَّدِ المَوْجُودِ فِي
1سورة طه الاية 9 23




