وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾(1).
فَلِذَلِكَ ابْتَدَأْتُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى بِنَقْضِ أَبْوَابِ كِتَابِهِ وَكَشْفِ خِمَارِهِ وَحِجَابِهِ، وَجَعَلْتُ لِكُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهِ بَاباً يُوَازِيهِ، وَلِكُلِّ فَصْلٍ مِنْ فُصُولِهِ فَصْلاً يُحَاذِيهِ لِيَكُونَ البَابُ عَكْساً لِلْبَابِ، وَالفَصْلُ نَقْضاً لِلْفَصْلِ، بِمَا أَنَّهُ ابْتَدَأَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْمِيدٍ وَلَا تَسْبِيحٍ وَلَا تَمْجِيدٍ وَلَا أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ وَلَا اسْتَغْفَرَ مِنْ ذَنْبِهِ وَلَا ذَكَرَ نَبِيّاً فَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا بَاباً وَمَنْ يَنْتَمِي إِلَيْهِ، بَلْ رَغِبَ عَنْ حَمْدِ مَوْلَاهُ بِتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ خِلَافاً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰٰ﴾(2).
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ كُلَّ تَصْنِيفٍ أَوْ تَأْلِيفٍ أَوْ كِتَابٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالبَسْمَلَةِ فَهُوَ أَقْطَعُ، وَمَا لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالحَمْدِ لَهُ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ أَجْزَمُ، ثُمَّ بَخِلَ أَيْضاً بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ أَخْطَأَ طَرِيقَ الجَنَّةِ.




