وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهَا أَيْضًا فِي رِسَالَتِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ: وَمَعْنَى المِيقَاتِ هُوَ الغَايَةُ وَغَايَةُ مَقَامَاتِ العَارِفِينَ مِنْ أَهْلِ المِزَاجِ هُوَ إِقْتِحَامُ العَقَبَةِ وَهُوَ سَمَاعُ السِّرِّ الأَعْظَمِ فِي مَقَامِ المقَرَّبِينَ مِنَ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ الَّذِي عِنْدَهُ تَفُكُّ رِقَابُ السَّالِكِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِقِّ العُبُودِيَّةِ، وَفِيهَا يَشْهَدُ السَّالِكُ كَوْكَبَ اليَتِيمِيَّةِ الكُبْرَى آفِلًا تَحْتَ أَنْوَارِ قَمَرِ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَيَشْهَدُ الشَّمْسَ العُظْمَى بَازِغَةً وَغَارِبَةً فِي نُورِ المَعْنَى.
ثُمَّ شَرَعَ هَذَا الرَّجُلُ المُتَشَبِّعُ فِي ذِكْرِ الصَّخْرَةِ وَالبَيْتِ وَأَرْكَانِهِ وَمَعْرِفَةِ مَنَاسِكِ الحَجِّ وَلَوَازِمِهِ وَالحَجَرِ الأَسْوَدِ، وَحَيْثُ لِذَلِكَ عِدَّةُ شُرُوحَاتٍ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ اقْتَصَرْنَا عَلَى ذِكْرِهَا فِي هَذَا المَوْضِعِ لَاسِيَّمَا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي المَنْهَلِ المَوْرُودِ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كِفَايَةٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




