وَأَمَّا الَّذِي عِنْدَنَا وَعَلَى مَذْهَبِنَا الَّذِي هُوَ قَصْدُنَا وَمَطْلَبُنَا: أَنَّ الدِّينَ هُوَ السَّيِّدُ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾(1)، فَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ هُوَ العَيْنُ، وَالدِّينُ هُوَ المِيمُ، وَاليَوْمُ هُوَ السِّينُ.
وَشَاهِدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾(2) فَالدِّينُ: هُوَ السَّيِّدُ المِيمُ، وَالَّذِي كَذَّبَ بِالدِّينِ: هُوَ الثَّانِي وَقِيلَ: هُوَ الثَّالِثُ لَعَنَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ، لِأَنَّ الثَّالِثَ نَفَى اليَتِيمَ وَهُوَ أَبُو الذَّرِّ مِنَ المَدِينَةِ، وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ: أَي لَا يَحْرِصُ عَلَى بِرِّ مَنْ اسْتَكُنَ إِلَى مَعْرِفَةِ العَيْنِ وَالمِِيمِ، وَقَوْلُهُ: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ: وَهُمُ المقِيمُونَ لَهَا تَغَفُّلًا عَنْ مَعْرِفَةِ أَشْخَاصِ أَوْقَاتِهَا وَخَصَائِصِ بَوَاطِنِ رَكَعَاتِهَا وَلَوَازِمِ سَرَائِرِ سَجَدَاتِهَا.
وَفِي ذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الصَّلَاةَ هِيَ عِمَادُ الدِّينِ، فَمَنْ أَقَامَهَا فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ لَمْ يُقِمْهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينِ، فَالصَّلَاةُ هِيَ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ العِبَادَاتِ ظَاهِرًا، وَبَاطِنُ الإِشَارَةِ فِي تَفْرِيقِ عَدَدِ رَكَعَاتِ فُرُوضُهَا دَلَالَةٌ عَلَى عَدَدِ أَشْخَاصِ المِيمِ المُتَفَرِّعَةِ عَنْهُ الظَّاهِرِ بِهَا عَلَى طَوْرِ تَجَلِّيهِ.




