مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 283

وَمَنْ أَثْبَتَ هَذِهِ الأَشْخَاصَ وَأَحَلَّهَا فِي هَذِهِ التَّرَاكِيبِ الضَّيِّقَةِ فَقَدْ طَابَقَ بِذَلِكَ أَهْلَ الحُلُولِ، وَفِي هَذَا المَعْنَى أَخْبَارٌ وَرِوَايَاتٌ يَجِلُّ حَصْرُهَا وَيَعْظُمُ وَصْفُهَا.

ثُمَّ نَعُودُ إِلَى مَاقَرَّرَ هَذَا الرَّجُلُ الجَهُودُ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ عَنْ أَرْبَعِ أَقَالِيمِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، ثُمَّ قَالَ: فَرُبَّمَا تَسْوَلُ لَكَ نَفْسُكَ الشَّيْطَانِيَّةُ وَتَخَيَّلُ لَكَ بِبَصِيرَتِكَ العَمِيَّةِ إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَدِينُ بِهِ وَتَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ بَارِيهِ وَمُوجِدِهِ هُوَ الْقَمَرُ(1)، وَالأَرْبَعُ أَقَالِيمُ هِيَ الأَرْبَعُ الذَّوَاتُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، وَالدُّنْيَا هِيَ صُورتُهُ البَشَرِيَّةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا لِعَالَمِ البَشَرِ.

فَأَقُولُ: فَأَمَّا هَذَا المَرْدُودُ فِي حَافِرَةِ أَهْلِ الجُحُودِ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ ظَنُّهُ وَقِيَاسُهُ، وَاسْتَولَى عَلَى نَفْسِهِ وَسِوَاسِهِ، فَلِذَلِكَ يُثْنِي عَلَى أَهْلِ الإِيمَانِ وَمَوَاطِنِ الكِتْمَانِ بِمَا لَمْ تَكُنْهُ صُدُورُهُمْ وَلَمْ يَجُوشُ بِهِ ضَمَائِرُهُمْ، وَلَمْ تَنْطِقُ بِهِ أَلْسُنُهُمْ، إِذْ لَيْسَ هَذَا مَذْهَبٌ مِنَ المَذَاهِبِ المَعْرُوفَةِ، وَلَا هُوَ دِينٌ مِنَ الأَدْيَانِ المَوْصُوفَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾(2)، ثُمَّ أَطَالَ فِيمَا لَفَظَ بِهِ حَشْوًا، وَأَكْثَرَ فِيمَا تَغَلْغَلَ بِهِ هَزْوًا تَرَكْنَاهُ إِخْتِصَارًا.

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَافُ
2سورة الذاريات الاية 10 11
الصفحة 95 من 283