فَهَذِهِ مَعْرِفَةُ الأُصُولِ الَّتِي انْفَعَلَتْ عَنْهَا الأَجْسَامُ البَشَرِيَّةُ الَّتِي كَانَ تَكْوِينُهَا وَإِنْشَاءُهَا عَلَى مِثَالِ تِلْكَ الأُصُولِ الَّتِي انْفَعَلَتْ عَنْهَا الأَبْدَانُ النُّورَانِيَّةُ.
وَبِالجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ: إِنَّ جُمْلَةَ الأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ الإِيمَانِيَّةِ أَصْلُهَا وَاحِدٌ وَمَعْدِنُهَا وَاحِدٌ، فَلَا تَفَاضُلَ بَيْنَهُمْ غَيْرَ فِي السَّبْقِ فِي الإِجَابَةِ وَالمَعْرِفَةِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(1).
وَكَذَلِكَ الأَرْوَاحُ الخَبِيثَةُ وَالنُّفُوسُ الشَّيْطَانِيَّةُ الخَسِيسَةُ أَصْلُهَا وَاحِدٌ وَعُنْصُرُهَا وَاحِدٌ، مَبْدَأُهَا المُخَالَفَةُ، وَعُنْصُرُهَا الكَدُورَةُ فَلَا تَفَاضُلَ بَيْنَهُمْ فِي الكُفْرِ غَيْرَ فِي زِيَادَةِ المُخَالَفَةِ وَالتَّكْذِيبِ وَالكِبْرِ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَتَغْيِيرِ القَوَانِينِ عَنْ أُصُولِهَا، وَهُمْ مَعَ المُؤْمِنِينَ مُمْتَزِجَانِ فِي الصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ وَهَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَةِ الْقُبَّةِ البَشَرِيَّةِ، وَلَكِنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي اتِّبَاعِ السُّبُلِ وَالمَيْلِ إِلَى الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَلِهَذَا قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ المُؤْمِنِينَ آدَمِيُّونَ الهَيَاكِلِ نُورَانِيُّونَ الأَرْوَاحِ، وَالكَافِرُونَ آدَمِيُّونَ الهَيَاكِلِ شَيْطَانِيُّونَ الأَرْوَاحِ.
وَقَدْ فاضَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ إِشْرَاقَاتُ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ




