مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 283

وَلِهَذِهِ الطَّبَائِعِ المَذْكُورَةِ مِثَالًا أَبْطَنَ مِمَّا ذَكَرْنَا يُعْبَرُ عَنْ لَطَائِفِ قَوَانِينِ الوُجُودِ فِي البَحْرِ المَغْمُودِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ.

وَفِي التَّوْرَاةِ المُقَدَّسَةِ يَقُولُ: إِذَا نُرِيدُ نَخْلُقُ إِنْسَانًا عَلَى أَشْبَاهِنَا وَمِثَالِنَا.

وَلَابُدَّ لِهَذِهِ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ مِنْ أَضْدَادٍ أَرْبَعٍ قَائِمَةٍ بِالجَسَدِ بِإِزَاءِ الطَّبَائِعِ المَذْكُورَةِ وَهُمُ: الدَّمُ وَالبَلْغَمُ وَالمِرَّتَانِ السَّوْدَاءُ وَالصَّفْرَاءُ اللَّذَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾(1)، فَالمَيْتَةُ: هُوَ الأَوَّلُ، وَالدَّمُ المُنْتِنُ: هُوَ الثَّانِي، وَلَحْمُ الخِنْزِيرِ: نَعْثَلُ، وَالبَلْغَمُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقِيلَ المِرَّتَانِ: هُمْ أَزْوَاجُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَمَتَى نَقَصَ الإِنْسَانُ شَيْئًا مِنْ مَعْرِفَةِ إِحْدَى الطَّبَائِعِ المَحْمُودَةِ وَتَفْرِيطٍ أَوْ جُحُودِ مَعْرِفةِ إِحْدَى الطَّبَائِعِ المَذْمُومةِ سَبِيلًا إِلَى الدُّخُولِ وَالقُوَّةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مِنْ تِلْكَ الأَرْوَاحِ الخَبِيثَةِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ مَعْرِفةِ الأَرْوَاحِ المَحْمُودَةِ، وَكُلَّمَا اسْتَزَادَ مِنْ مَعْرِفةِ الأَرْوَاحِ المَحْمُودَةِ فَيَنْقُصُ عَنْهُ مِنَ الأَرْوَاحِ الخَبِيثَةِ بِقَدْرِهِ إِلَى أَنْ يَسْتَحِقَّ صَفَاءَهُ، وَلِهَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيُّ فِي كِتَابِ حُجَّةِ العَارِفِ: وَكُلُّ إِنْسَانٍ فِإِبْلِيسُهُ المِزَاجُ الَّذِي فِيهِ.

الهوامش

1سورة المائدة الاية 3
الصفحة 91 من 283