فَأَقُولُ: فَأَمَّا قَوْلُهُ عَنِ اخْتِرَاعِ الحِجَابِ مِنْ نُورِ ذَاتِ مَوْلَاهُ: فَهَذَا شَيْءٌ قَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ عَلَيْهِ فِي الفَصْلِ الثَّالِثِ غَنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الفَصْلِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنِ الأُصُولِ الأَرْبَعَةِ: فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْرِ مَاهِيَ وَلَا ذَكَرَ أَشْخَاصَهَا، بِمَا أَنَّهُ لَابُدَّ لَهَا مِنْ مِثَالٍ عُلْوِيٍّ قَدِيمٍ قَامَتْ مِنْهُ العَوَالِمُ العُلْوِيَّةُ وَعُمِّرَتْ بِهَا أَبْدَانُهُمْ، كَمَا قَامَتِ الأَجْسَامُ البَشَرِيَّةُ مِنَ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ أُصُولُ نَشْأَتِهِمْ وَعُمِّرَتْ بِهَا أَبْدَانُهُمْ.
وَهَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ قَدَّمَ النَّارَ عَلَى النُّورِ، وَجَعَلَ النُّورَ أَحَدَ الطَّبَائِعِ وَهَذَا مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ النُّورُ إِحْدَى الطَّبَائِعِ، وَلَكِنَّهُ أَحَدُ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ، وَأَمَّا الطَّبَائِعُ فَهُمُ النَّارُ وَالمَاءُ وَالهَوَاءُ وَالتُّرَابُ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهَا الحُكَمَاءُ: بِاليُبُوسَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَالحَرَارَةِ وَالبُرُودَةِ.
وَقَدِ افْتَرَضَ مَعْرِفَتُهُمْ لِكَيِ يَكُونَ العَبْدُ عَارِفًا بِأَشْخَاصِ تَرَاكِيبِهِ وَمَحْمُودِهَا وَمَذْمُومِهَا كَمَا قَدَّمْنَا: إِنَّ ابْنَ آدَمَ رُكِّبَ تَرْكِيبُهُ عَلَى صُورَةِ الفَلَكِ فَأَمَّا اليُبُوسَةُ فَمَقَامُ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا الرُّطُوبَةُ فَمَقَامُ السِّينِ، وَأَمَّا الحَرَارَةُ فَمَقَامُ المِقْدَادِ، وَأَمَّا البُرُودَةُ فَمَقَامُ عَمَّارٍ، وَالنُّقْطَةُ الَّتِي تَصَوَّرَ مِنْهَا الإِنْسَانُ هِيَ رُوحُ الحَيَاةِ وَهِيَ فِي الشَّخْصِ أُمُّ سَلَمَةَ.




