وَنَذْكُرُ أَيْضًا طَرَفًا مِنْ قَوْلِ البُهْتِ الَّذِي رَمَانَا فِيهِ، وَالجَهْلِ الَّذِي نَسَبَنَا إِلَيْهِ طَلَبًا لِلرِّئَاسَةِ بِذَلِكَ عِنْدَ شَعْبِهِ وَرَغْبَةً فِي السِّيَادَةِ عِنْدَ حِزْبِهِ وَازْدِرَاءً بِنَا وَاسْتِخْفَافًا وَتَعَقُّبًا بِمِنْهَاجِنَا وَإِلْحَافًا، وَلَمْ يَرْعَوِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(1)، وَلَمْ يَزْدَجِرْ بِقَوْلِ مَوْلَانَا صَادِقِ الوَعْدِ وَمَعْدِنِ الرُّشْدِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: مَنْ رَوَى عَنْ مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَهَدْمَ رُتْبَتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ كَتَبَهُ اللَّهُ كَاذِبًا وَلَوْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
وَبِحَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ جَمِيعَ مَا تَفَوَّهَ بِهِ عَلَيْنَا فَهُوَ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ وَعَنْهُ مَوْرُودٌ وَفِي نَفْسِهِ مَوْجُودٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَقِيبَ مَا لَفَّقَ مِنَ التَّحْمِيدِ المُسْتَعَارِ مِنْ بَعْضِ كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ حَيْثُ قَالَ: وَلَقَدْ نَمَا فِي عَصْرِنَا هَذَا أَقْوَامٌ يَدَّعُونَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ وَهُمْ عَنْهُ مُبْعَدُونَ، وَعَنْ مَحَجَّةِ الحَقِّ مُعْرِضُونَ، وَفِي غَمْرَةِ الجَهْلِ سَاهُونَ، وَفِي بَحْرِ العَمَايَةِ وَالبِدَعِ خَائِصُونَ، وَعَلَى مَذْهَبِ الشِّرْكِ وَالإِفْكِ




