مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 283

الطَّبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ بْنِ شَاذَانَ الصَّعْصَعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانَ عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنِ الأُصُولِ فَقَالَ: يَا أَخِي سَأَلْتُ سَيِّدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا بْنَ أَبِي زَيْنَبَ، إِذَا قُلْتَ أُصُولٌ، فَقَدْ جَعَلْتَهُمْ شَتَّى وَمَا إِلَهُكُمْ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ فَقُلْتُ: سَيِّدِي، تُخْبِرُنِي عَنِ الأَصْلِ هَلْ هُوَ اِخْتِرَاعٌ أَمْ خَلْقَةٌ؟ قَالَ: بَلِ اِخْتِرَاعٌ، فَقُلْتُ: سَيِّدِي، وَمِمَّا اخْتَرَعَهُ؟ قَالَ: مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، فَقُلْتُ: مِنْ نُورِهِ أَمْ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ؟ فَقَالَ: بَلْ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ الذَّاتَ لَا يَقَعُ بِهَا زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانَ، وَمَا دُونَهَا يَقَعُ بِهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ؟ قَالَ: مِنْ جِهَةِ العُبُودِيَّةِ لِأَنَّ مَوْلَاكَ أَقَامَ الحِجَابَ.

وَفِي وَجْهِهِ: أَثْبَتَ الحِجَابَ كَيْفَ شَاءَ فَثَبَتَ، فَكَانَ أَوَّلُ إِنْشَاءٍ أَنْشَأَهُ مِنَ النُّورِ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ العَزِيزُ -جَلَّ وَعَلَا- بِذَاتِهِ، فَلَمَّا رَآهُ الحِجَابُ سَارَعَ إِلَى الإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالإِخْلَاصِ لَهُ بِالأَحَدِيَّةِ، فَخَلَقَ لَهُ الأُصُولَ الأَرْبَعَةَ وَهِيَ: نَارٌ وَنُورٌ وَهَوَاءٌ وَطِينٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أخْلَقْ مِنْ هَذِهِ الأُصُولِ الأَرْبَعَةِ مَا شِئْتَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِلَهِي وَكَيْفَ أَعْرِفُهُ؟ فَقَالَ: هَذَا خَلْقُ الإِنْسَانِ، فَقَالَ: إِلَهِي، فَمَا أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ؟ فَقَالَ: بِالنَّارِ يَأْكُلُ، وَبِالنُّورِ يَنْظُرُ، وَبِالهَوَاءِ يَمْشِي وَيُمَازِجُ، وَالطِّينِ أَصْلُهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ لَهُ غِذَاءً يَتَغَذَّى بِهِ، فَخَلَقَ لَهُ مَا أَرَادَ.

الصفحة 89 من 283