مَضْمَرِ الإِشَارَاتِ فِي بَاطِنِ العِبَارَاتِ، فَوَقَفُوا عِنْدَ المِثَالَاتِ الَّتِي صَارَتْ جُدْرَانًا لِأَفْهَامِهِمْ وَحُصُونًا لِأَوْهَامِهِمْ.
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- تَعَالَى فِي كِتَابِ الأَصَيْفَرِ حَيْثُ يَقُولُ: إِنَّ السَّمَوَاتِ هِيَ دَارُ الأَنْبِيَاءِ وَمَقَرُّ الأَوْلِيَاءِ وَمَنْزِلُ السُّعَدَاءِ، فَسَمَّوُا السَّمَوَاتِ مُدُنًا وَقِبَابًا وَجِنَانًا، وَسَمَّوْا أَنْوَارَهَا عُيُونًا وَأَمْيَاهَهَا أَنْهَارًا وَمَسَاجِدًا وَمَشَاعِرًا وَأَبْوَابًا وَأَيْتَامًا وَطُرُقًا وَهُدَاةً.
وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ قَوْلِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَجْعَلُ المُدُنَ الأَرْضِيَّةَ الوَخِيمَةَ مِثَالَاتٍ فِي هَذِهِ السَّمَاءِ العَلِيَّةِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلتَّجَلِّيَاتِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ظُهُورِ الإِفْرَاجِ وَالمِزَاجِ وَالبَحْرِ وَحِيتَانِهِ مِثَالَاتٍ فِيهَا، فَلَقَدْ مَثَّلَ الأَقْرَفَ وَتَرَكَ الأَشْرَفَ.
ثُمَّ نَعُودُ إِلَى ذِكْرِ مَا زَخْرَفَ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ عَنْ مَنْ أَنْشَأَ الحِجَابَ وَكَوْنَهُ وَتَجَلَّى لَهُ؟ وَعَنِ الأُصُولِ الَّتِي خَلَقَهَا لَهُ وَمَا خَلَقَ مِنْهَا بِأَمْرِ بَارِيهِ؟
وَقَوْلُهُ أَيْضًا: فَقَدْ شَرَحَ هَذَا صَاحِبُ كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ قَالَ: رَوَاهُ أَبُو العَبَّاسِ الوَلِيدُ بْنُ العَبَّاسِ المقْرِي قَالَ: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ




