مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 283

فَيَصِيرُ عِنْدَ ذَلِكَ البَابُ بَيْتًا وَمَسْجِدًا وَمَقَامًا، وَفِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾(1).

وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو الخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : أَنَا اللَّهُ المَأْلُوهُ بِالإِلَهِيَّةِ، فَمَنْ قَالَ عَنِّي مَالَمْ أَقُلْ فَقَدْ بَرِيءَ مِنْ تَوْحِيدِ جَعْفَرٍ الرَّفِيعِ.

وَذَلِكَ عِنْدَ تَشْرِيفِ الإِسْمِ لَهُ، وَلِهَذَا عَبَّرَ رِجَالُ هَذَا البَيْتِ أَنَّ المَسَاجِدَ وَالمُدُنَ المَحْمُودَةَ وَالكُرُومَ المَعْرُوشَةَ وَالصُّرُوحَاتِ المَعْرُوشَةِ (المَشِيدَةِ) وَالدُّيُورَ المَمْدُوحَةَ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِ البَابِ الَّذِي هُوَ حَضِيرَةُ القُدْسِ وَمَحَلُّ الأُنْسِ، وَهُوَ الَّذِي مَثَلُهُ بِمِصْرَ وَمَكَّةَ وَالقُدْسِ وَالكُوفَةِ وَالغَرِيِّ وَسَرَّمَنْ رَأَى وَنَجْدٍ وَالصِّينِ، فَكَانَ المَدْحُ مِنْهُمْ بَاطِنًا بِهَذِهِ الأَوْصَافِ السَّنِيَّةِ الَّتِي تَلِيقُ بِتِلْكَ الحَضْرَةِ النُّورِيَّةِ وَالجَنَّةِ العَلِيَّةِ، لَإِلَى هَذِهِ السَّوَادَاتِ الأَرْضِيَّةِ وَالأَمْكِنَةِ الضَّيِّقَةِ الَّتِي يَسْكُنُهَا المُؤْمِنُ وَكَافِرُ، وَيَوْطَنُهَا البَرُّ وَالفَاجِرُ.

وَصَارَتْ هَذِهِ المِثَالَاتُ الأَرْضِيَّةُ سُورًا وَجِدَارًا لِتِلْكَ الأَسْرَارِ، فَأَهْلُ البَصَائِرِ المُضِيئَةِ وَالنُّفُوسِ الجَوْهَرِيَّةِ التَقَطُوا أَسْرَارَ إِشَارَاتِهِمْ وَوَقَفُوا عَلَى مَضْمُونِ عِبَارَاتِهِمْ، وَأَمَّا ذَوُو النُّفُوسِ الكَدِرَةِ فَلَمْ تَعَدَّى بِهِمْ أَفْهَامُهُمْ إِلَى

الهوامش

1سورة النور الاية 36
الصفحة 87 من 283