مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 283

فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهُ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ وَالبَشَرِيِّ، وَأَنَّ الَّذِي ظَهَرَ بِالنُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ هُوَ وَاحِدٌ، وَأَنَّ التَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ لَا فِيهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ.

ثُمَّ تَزلْزَلَ هَذَا المُتَخَبِّلُ إِلَى ذِكْرِ شَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ الطَّاعَةِ الَّذِي هُوَ مِنْ إِحْدَى الكُتُبِ المَنْحُولَةِ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَمَهْمَا يَكُونُ مِنَ المُدُنِ وَالبِلَادِ مِنْ مَشْرِقِ الدُّنْيَا إِلَى مَغْرِبِهَا، وَمَنْ قِبَلِهَا إِلَى شِمَالِهَا، وَمِنْ جَابِلْقَا إِلَى جَابَرْصَا، وَمِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا، فَمِهُمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ مَسَاجِدَ وَمَقَامَاتٍ وَكَنَائِسَ وَدِيُورٍ وَأَمَاكِنَ صَالِحَةٍ مِثَالًا لِلَّذِي فِي السَّمَاءِ، لِأَنَّ كُلَّ بَلَدٍ مَحْمُودٍ وَمَدِينَةٍ وَبَيْتٍ وَمَقَامٍ وَمَسْجِدٍ وَدِيرٍ وَكَنِيسَةٍ فَهِيَ لِإِسْمِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي اخْتَرَعْتُهُ مِنْ نُورِ ذَاتِي.

فَأَقُولُ: فَأَمَّا أَهْلُ التَّوْحِيدِ فَقَدْ عَبَّرُوا فِي أَخْبَارِهِمْ وَكُنَاشَاتِهِمْ وَدَلَائِلِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ أَنَّ جَمِيعَ المَسَاجِدِ هُمْ أَشْخَاصُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَكِنَّهُمْ نَزَّهُوا قَدِيمَ المِيمِ عَنِ التَّجَزِّي وَالتَّقْسِيمِ، وَأَوْقَعُوا دَلَالَةَ ذَلِكَ عَلَى النَّوْعِ المُحْدَثِ المُنْفَعِلِ عَنْ نُورِ نُورِهِ، وَهُوَ الَّذِي مَازَجَ بِهِ البَابَ الكَرِيمَ،

الصفحة 86 من 283