مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 283

فَأَقُولُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا القَوْلَ وَأَلْطَفَهُ لَوْ صَغَى إِلَيْهِ مُؤَلِّفُهُ وَوُفِّقَ لِفَهْمِ مَصَنَّفِهِ وَلَكِنَّهُ نَكَصَ وَارْتَدَّ وَتَقَهْقَرَ إِلَى العِنَادِ وَالصَّدِّ فَقَالَ: وَلَيْسَ هُوَ هَذِهِ السَّمَاءُ العَالِيَةُ المُشَاهَدَةُ، بَلِ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ هُمْ مَرَاتِبُ الخَمْسَةِ آلَافِ العَالَمِ الأَكْبَرِ وَأَجَلُّهُمُ السَّمَاءُ الأُولَى وَهِيَ سَلْمَانُ وَهُوَ الْقَمَرُ(1) لَا غَيْرُهُ.

فَأَقُولُ: يَالَيْتَ عِلْمِي مِنْ أَيْنِ لَهُ أَنْ يُسَمِّيَ الْقَمَرِ(2) سَمَاءً، وَجَمِيعُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنْ سَابِقٍ وَلَاحِقٍ مَا أَحَدٌ نَطَقَ مِنْهُمْ بِهَذَا التَّقْرِيرِ، وَلَقَدْ كَذَّبَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ فِي أَحَدِ قَصَائِدِهِ أَيْضًا:

كَوَاكِبٌ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعَةٌ

لَهُمْ هِلَالٌ يَلُوحُ بِالصِّينِ

جُنُودُ النَّحْلِ مَنْ يَلُمَّ بِهِمْ

يَحُفَّ بِالرُّوحِ وَالرَّيَاحِينِ

أَلَيْسَ مَنْ كَانَ جُنُودُهُ النَّحْلِ هُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ قَوْلِ هَذَا المُرْتَابِ بِأَنَّ القَمَرَ هُوَ البَابُ، أَو تَرَاهُ يُكَذِّبُ الشَّيْخَ الأَوَّابَ أَوْ يُكَذِّبُ الرَّسُولَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ: كُلُّ سَمَاءٍ سْلَسَلَ وَكُلُّ أَرْضٍ المِقْدَادَ.

وَلَقَدْ جَرَتْ هَذِهِ المُحَاوَرَةُ لِلشَّابِّ الثِّقَةِ مَعَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ فِي قَوْلِ المَذْكُورِ إِسْمَاعِيلَ لِلشَّابِّ الثِّقَةِ: فَقَدْ وَجَبَ بِقَوْلِكَ أَنَّهُمَا اِثْنَانِ عَلَى المُشَاهَدِ المَرْئِيِّ وَالهِلَالِ الَّذِي يَلُوحُ بِالصِّينِ، فَدَلَّ بِقَوْلِهِ: فَقَدْ وَجَبَ أَنَّهُمَا اِثْنَانِ: إِنَّ الشَّابَّ الثِّقَةَ كَانَ يَقُولُ أَنَّ الهِلَالَ الَّذِي يَلُوحُ بِالصِّينِ هُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ، فَهُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّ النَّحْلَ هُمُ المُؤْمِنُونَ، وَقَوْلُ الشَّابِّ الثِّقَةِ: لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَا اِثْنَانِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا شَكْلَانِ أَوْ ضِدَّانِ، فَإِنْ كَانَا شَكْلَانِ فَهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَا ضِدَّانِ فَهُمَا مُتَبَايِنَيْنِ فَفَسَدَ المُلْكُ وَبَطَلَتِ الحِكْمَةُ دَلَالَةَ ذَلِكَ، وَإِنْ يَكُونَانِ شَكْلَانِ فِي الهَيْئَةِ وَالمَنْظَرِ فَهُمَا وَاحِدٌ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ.

وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي كِتَابِ البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ حَيْثُ قَالَ: مَنْ قَالَ أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ غَيْرُ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فِي الهَيْئَةِ وَالمَنْظَرِ فَقَدْ صَدَقَ، وَمَنْ قَالَ أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ هِيَ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ فَقَدْ صَدَقَ.

وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ سُئِلَ عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِ لَيْلَةَ مِعْرَاجِهِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ هُنَاكَ إِلَّا كَمَا رَأَيْتُهُ هَاهُنَا، وَمَا رَأَيْتُهُ هَاهُنَا إِلَّا كَمَا رَأَيْتُهُ هُنَاكَ، قِيلَ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِصُورَةِ الشَّابِّ المُؤَنَّقِ، قِيلَ: وَمَا المُؤَنَّقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: اِبْنُ الأَرْبَعَةَ عَشَرَ، جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَإِلَى جَانِبِهِ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَخَاطَبَنِي بِلِسَانِ عَلِيٍّ.

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَافُ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَافِ
الصفحة 85 من 283