مَا لَوْ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ هَذَا المَدْحُورُ لَوَلَّى نُفُورًا وَأَيَّ نُفُورٍ لِمَا قَابَلَهُ مِنْ نُكُوسِ الجَدِّ وَعُكُوسِ الطَّالِعِ المُمْتَدِّ، وَمَثَلُهُ كَمِثْلِ الخُفَّاشِ مَعَ الشَّمْسِ المُنِيرَةِ فَهُوَ لِضَعْفِ بَصَرِهِ لَا يَكَادُ يَرَاهَا.
ثُمَّ قَالَ هَذَا المَرْهُوصُ الرَّافِلُ مَعَ اللُّصُوصِ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ عَنْ أَيِّ مَقَامٍ أَجَلَّ وَأَعْظَمُ لِأَمِيرِ النَّحْلِ؟
ثُمَّ قَالَ: فَلَقَدْ أَوْرَدَ هَذِهِ المَسْأَلَةَ صَاحِبُ كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ بِقَوْلِهِ: قَالَ المُعَلَّا: قُلْتُ: سَيِّدِي، أَجَلُّ مَقَامٍ لِأَمِيرِ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَيُّ مَقَامٍ؟ فَقَالَ: الكُوفَةُ أَجَلُّ مَقَامٍ، وَأَشَرُّ الخَلْقِ جِوَارٌ.
إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ الحَائِرُ وَالمَجْمَعُ الدَّاجِرُ تَزْعُمُ أَنَّ الكُوفَةَ هِيَ هَذَا الأُفُقُ المُبِينُ وَهِيَ البَابُ سَلْسَلُ، وَإِنَّ أَمِيرَ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الْقَمَرُ(1) الظَّاهِرُ فِي هَذَا الأُفُقِ المُبِينِ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا أَنْتَ وَنُظَرَاؤُكَ فَقَدْ قَطَعَكُمْ قَوْلُ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ فِي قَصِيدَتِهِ:
وَحَلَّ الشَّامُ عَلَيْهَا الدَّمَارُ | وَالعَنْ بِذِكْرِكَ أَهْلَ الشَّامِ | |
وَسَلْ رَبَّكَ يُعْطِيكَ مَا | تَؤُمَّلُهُ مِنْ جَزِيلٍ تَمَامِ |




