عِلْمَهُ مِنَ البَابِ وَاتَّبَعَ الأَسْبَابَ وَتَرَكَ مَا لَيْسَ لَهُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(1).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾(2)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ﴾ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ إِحَاطَتِهِمْ بِعِلْمِ البَابِ، فَكَمَا أَنَّهُمْ لَا يُحِيطُونَ بِعِلْمِ البَابِ فَكَذَلِكَ البَابُ لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ الإِسْمِ، وَكَذَا الإِسْمُ لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ المَعْنَى.
وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(3) فَالكُرْسِيُّ: هُوَ البَابُ الَّذِي وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ عِلْمًا وَأَحَاطَ بِهِمْ فَهْمًا وَهُمْ أَهْلُ المَرَاتِبِ، وَهُمْ لَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، أَي: إِلَّا مَا قَدَّرَ لَهُمْ رَبُّهُمْ مِنَ السِّرِّ الجَارِي لَهُمْ عَنْ يَدِ البَابِ.
وَعِنْدَنَا بِحَوْلِهِ تَعَالَى مِنَ التَّعْبِيرِ وَالسِّرِّ المُسْتَسِرِّ فِي كَيْفِيَّةِ جَرَيَانِ هَذَا النَّهْرِ وَصِفَاتِ أَلْوَانِهِ وَكَيْنُونِيَّةِ سَيَرَانِهِ بَيْنَ الخُطُوطِ العَالِيَةِ وَالمَبَادِي القُدُسِيَّةِ




