مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 283

ثُمَّ قَالَ: وَأَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ رُبَّمَا تَتَوَهَّمُ أَنَّ نَهْرَ طَالُوتَ هُوَ هَذَا الأُفُقُ المُبِينُ وَهُوَ سَلْسَلُ، وَطَالُوتَ الإِسْمُ هُوَ الشَّمْسُ(1)، وَالغُرْفَةَ هِيَ الْقَمَرُ(2) الَّذِي شَرِبُوا مِنْهُ القَلِيلَ.

فَأَقُولُ: فَعِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِنَا أَنَّ طَالُوتَ هُوَ المِيمُ الَّذِي أَزَالَهُ المَعْنَى وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَالنَّهْرَ هُوَ عِلْمُ البَابِ المُمِدِّ بِهِ لِأَهْلِ المَرَاتِبِ، وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ حَيْثُ قَالَ:

بَابُ رُشْدٍ بِنَهْرِ طَالُوتَ صَلَّتْ

دَارُهُ مِنْ سُرَاتِ أَصْلِهِ وَفَصْلِهْ

بَيْنَ أَهْلٍ وَشِيعَةٍ نُجَبَاءٍ

سُعَدَاءٍ مِنْ خَيْرِ رَهْطِهِ وَأَهْلِهْ

أَفَيُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ شَاهِدًا أَصْدَقَ مِنْ شَيْخِ الطَّرِيقَةِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ﴾(3) أَي: إِنَّ اللَّهَ مُخْتَبِرُكُمْ بِنَهْرٍ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي: أَي: مَنْ أَرَادَ إِدْرَاكَ رُتْبَةِ البَابِيَّةِ فَلَا تَهَيُّأَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِنِّي، دَلِيلٌ وَتَعْلِيمٌ بِأَنَّ لَا يَطْلُبَ أَحَدٌ فَوْقَ رُتْبَتِهِ وَلَا يَتَعَاطَى مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي: أَي: مَنْ أَخَذَ

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الشِّينُ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَافُ
3سورة البقرة الاية 249
الصفحة 78 من 283