النُّورَانِيَّةِ؟ فَقَالَ: هِيَ مِحْنَةٌ امْتَحَنَ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، وَأَمَّا الهِلَالُ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَإِنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِكَ، وَالشَّكُّ فِيكَ لَا فِيهِ.
أَمَّا فِي نَفْسِ هَذِهِ الأَمْثَالِ وَالرِّوَايَاتِ وَالأَحَادِيثِ بُطْلَانُ مَا ادَّعَاهُ هَذَا المَفْتُونُ المُتَّكِلُ عَلَى القِيَاسِ وَالظُّنُونِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ﴾(1) ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى بَيَانِ حَيْرَتِهِ بِمَا قَرَّرَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ نَهْرِ طَالُوتَ؟
فَأَجَابَ: إِنَّ النَّهْرَ هُوَ عِلْمُ الثَّانِي ابْتَلَى المُؤْمِنِينَ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا القَلِيلَ مِنْ عِلْمِهِمْ لِيُذَاكِرُوهُمْ بِهِ وَيَسْتُرُونَ أَنْفُسَهُمْ بِذَلِكَ.
فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا مِنَ المَشْهُورِ الَّذِي لَا يُنْكَرُ، وَلَكِنْ لَابُدَّ لِذَلِكَ مِنْ سِرٍّ أَبْطَنَ وَأَكْنَهَ وَأَمْكَنَ، وَنَحْنُ بِحَوْلِهِ تَعَالَى نَأْتِي بِهِ فِي مَوْضِعِهِ وَنُوقِعُهُ فِي مَوْقِعِهِ.




