وَالمِيمُ يَوْمَئِذٍ كَانَ ظَاهِرًا بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ وَهُمْ: مُحَمَّدٌ وَفَاطِرٌ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ، وَكَانَ قَدِيمُ المِيمِ يَنْطِقُ مِنْ صُورَةِ مُحَمَّدٍ، وَفَاطِرُ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ وَهُمُ النَّوْعُ المُحْدَثُ، لِأَنَّ مُحْدَثَ المِيمِ يَقَعُ بِهِ التَّجَزِّي، وَأَمَّا قَدِيمُهُ فَنَوْعٌ وَاحِدٌ، وَفِي ذَلِكَ مِثْلُ وَهُوَ كُوَرُ الشَّمْسِ إِذَا دَخَلَ مِنْ خَمْسَةِ كُوًى وَالشَّمْسُ وَاحِدَةٌ.
فَلَمَّا أَوْرَى الغَيْبَةَ السَّيِّدُ المِيمُ مِنَ الصُّورَةِ المُحَمَّدِيَّةِ غَابَ وَظَهَرَ بِفَاطِرٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَعْنِي قَدِيمُ المِيمِ بَقِيَ يَنْطِقُ مِنْ صُورَةِ فَاطِرٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَلَمَّا غَابَ فَاطِرُ صَارَ قَدِيمُ المِيمِ يَنْطِقُ مِنْ صُورَةِ الحَسَنِ، وَفِي ذَلِكَ المُدَّةِ مَازَجَ لِسَلْمَانَ الَّذِي هُوَ البَابُ النَّاطِقُ بِبَعْضِ النُّورِ المُحْدَثِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ وَمَعْدِنُهُ.
وَلَمَّا أَرَادَ المَوْلَى الغَيْبَةَ مِنَ الصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ عَنْ أَعْيُنِ البَرِيَّةِ جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ أَزَالَ هَيْكَلَ الحَسَنِ وَظَهَرَ كَهَيْئَتِهِ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ، فَصَارَ الإِسْمُ حِينَئِذٍ حُسَيْنٌ، وَقَدِيمُهُ يَنْطِقُ مِنْ صُورتِهِ، وَعَلِيٌّ اِبْنُهُ هُوَ النَّوْعُ المُحْدَثُ.
وَلَمَّا غَابَ سَلْمَانُ الَّذِي هُوَ البَابُ النَّاطِقُ فِي تِلْكَ المُدَّةِ ظَهَرَ بِسَفِينَةَ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَيْسُ بْنُ وَرَقَاءَ الرِّيَاحِيُّ، فَصَارَ سَفِينَةَ هُوَ البَابُ النَّاطِقُ وَالصَّفْوَةُ رَشِيدٌ الهَجَرِيُّ، وَالمُؤَهَّلُ أَبُو خَالِدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ الكَابُلِيُّ.




