⁂ الفَصْلُ الرَّابِعُ ⁂ البَابِ النَّاطِقِ وَالبَابِ الصَّامِتِ
يَشْتَمِلُ عَلَى مَا قِيلَ فِي البَابِ النَّاطِقِ وَالبَابِ الصَّامِتِ، وَمَا هُوَ نَهْرُ طَالُوتَ وَأَيُّ مَقَامٍ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ لِأَمِيرِ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمَنْ أَنْشَأَ الحِجَابَ وَكَوَّنَهُ وَتَجَلَّى لَهُ، وَعَنِ الأُصُولِ الأَرْبِعَةِ الَّتِي خَلَقَهَا، وَمَا خَلَقَ مِنْهَا بَارِيهِ، وَمَا هِيَ الأَرْبَعُ أَقَالِيمُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَمَا هِيَ الصَّخْرَةُ، وَمَا هِيَ أَرْكَانُ البَيْتِ وَالحِجْرُ الزَّائِدُ وَمَا هُوَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ؟
فَأَقُولُ مِمَّا يَخْصِمُ بِهِ هَذَا الغَافِلُ عَنْ مَحْضِ الأَسْرَارِ، الهَائِمُ مِنْ خَلْفِ الجِدَارِ، فَأَمَّا مَعْنَى مَا قِيلَ فِي البَابِ النَّاطِقِ وَالبَابِ الصَّامِتِ: فَقَدْ شَرَحَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مِمَّا بَرَّهَنَهُ تَلَامِيذُهُ مِنْ بَعْدِهِ لَاسِيَّمَا مَا قَدْ تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ، وَنَحْنُ نُورِدُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَيَسَّرَ عَلَى سَبِيلِ الإِخْتِصَارِ لِئَلَّا يَحْصَلَ لِقَارِئِهِ المَلَلُ وَالإِضْجَارُ، فَلَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الأَبْوَابِ النَّوَاطِقِ فِي القُبَّةِ العَرَبِيَّةِ كَانَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَهُوَ رُوزْبَةُ العَارِفِينَ، وَكَانَتِ الصَّفْوَةُ أَعْنِي البَابَ الصَّامِتَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَيْسُ بْنُ وَرَقَاءَ الرِّيَاحِيُّ، وَكَانَ المُؤَهَّلُ رَشِيدٌ الهَجَرِيُّ، لِأَنَّ البَابَ كَانَ ظُهُورُهُ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ: بَابٍ وَصَفْوَةٍ وَمُؤَهَّلٍ.




