مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 283

بِالبَابِ امْتَزَجَ جَسَدُ المِيمِ وَرُوحُ السِّينِ، تَمَازُجَ هَذَانِ النُّورَانِ إِذْ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ أَصْلٌ وَفَرْعٌ، وَجَسَدُ السِّينِ خُلِقَتْ مِنْهُ رُوحُ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ، وَجَسَدُ المِيمِ وَرُوحُ السِّينِ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ.

ثُمَّ قَالَ: وَلَا أَقُولُ أَنَّ جَسَدَ المِيمِ بَشَرِيٌّ، بَلْ هُوَ جَوْهَرٌ شَفَّافٌ خَلَقَهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ، يَرَاهُ أَهْلُ الصَّفَا كُلٌّ عَلَى قَدْرِ رُتْبَتِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ، وَيَرَاهُ أَهْلُ الكَدَرِ جِسْمًا كَالأَجْسَامِ وَجَسَدًا كَالأَجْسَادِ.

ثُمَّ قَالَ: وَرُوحُ المِيمِ الَّتِي تَحُلُّ هَذَا الجَسَدَ النُّورِيَّ الَّذِي أَبْدَاهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ هِيَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ أَظْهَرَهَا لِسُكُونِ الحَرَكَاتِ، فَهِيَ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَلَا خَالِقَةٍ، قَدِيمَةٌ عِنْدَنَا، مُحْدَثَةٌ عِنْدَ بَارِيهَا، فَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ الصَّحِيحَةِ وَالآثَارِ الرَّجِيحَةِ أَنَّ جَسَدَ المِيمِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ فِي البَشَرِيَّةِ كَانَ نُورَانِيًّا.

وَقَدْ أَجْمَعَ كَافَّةُ المُسْلِمِينَ أَنَّهُ مَا كَانَ يُرَى لَهُ فَيْءٌ فِي الشَّمْسِ وَلَا ظِلٌّ فِي القَمَرِ، وَلَا يُرَى لَهُ نَجْوَى، فَفِي بَعْضِ هَذِهِ الأَقْوَالِ مُقْنِعٌ لِمَنْ خَلَعَ سِرْبَالَ العِنَادِ وَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الفَسَادِ، فَإِنَّهُ مِنَ السِّرِّ المُسْتَسِرِّ الَّذِي خَطَرَتِ المَوَالِي مِنْ إِذَاعَتِهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ.

الصفحة 70 من 283