فَقَوْلُهُ: غَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَالِي نُورِ ذَاتِهِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَلِطُ بِالنُّورِ الَّذِي مِنْهُ اِخْتُرِعَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَلَا يُمَازِجُهُ، بَلْ يَكُونُ تَحْتَهُ لِأَنَّ البَارِيَ تَعَالَى فَوْقَهُ بِالعُلُوِّ وَيَكُونُ المِيمُ تَحْتَ أَنْوَارِهِ بِمَنْزِلَةِ التَّكْوِينِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الإِسْمَ يُسْلَبُ جَسَدُهُ النُّورِيُّ.
فَقَوْلُهُ: يُسْلَبُ جَسَدُهُ النُّورِيُّ لَيْسَ بِمَعْنَى يَنْفَصِلُ جِسْمُهُ عَنْهُ، لِأَنَّ جَسَدَهُ مُتَّحِدٌ بِهِ مُذْ كُوِّنَ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى تَحْتِ تَلَالِي نُورِ الذَّاتِ تَقَدَّسَتْ أَغْشَاهُ مِنْ أَنْوَارِهَا مَالَا يَثْبُتُ فَيُرَى كَمَا قَالَ فِي خَبَرِ مُوسَى، وَبَقِيَ الإِسْمُ نُورًا مُجَرَّدًا مِنْ هَيْكَلِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِنُورِ الذَّاتِ فَيُرَى، يَعْنِي الهَيْكَلَ المَخْلُوقَ، فَقَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ: دَلِيلٌ عَلَى بَقَائِهِ مَعَهُ وَعَدَمِ فَنَائِهِ.
وَقَوْلُهُ: فَيُرَى: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَغْشَاهُ مِنَ الأَنْوَارِ مَالَمْ يَسْتَطِعْ مَقَامًا عِنْدَهَا، بَلْ يَكُونُ تَحْتَ النُّورِ كَمِثْلِ القَمَرِ إِذَا كَانَ فِي السَّرَارِي تَحْتَ أَنْوَارِ الشَّمْسِ فَلَا يُرَى وَلَا يُعَايَنُ وَلَا يُدْرِكَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا الأَزَلُ بَارِئُهُ.
وَيَقُولُ أَبُو الخَيْرِ أَيْضًا: فَلَا أَقُولُ أَنَّ ذَلِكَ النُّورَ يُفْقَدُ وَيُعْدَمُ بِالكُلِّيَّةِ بَلْ إِنَّمَا يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ المَخْلُوقِينَ، وَمَا يَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحًا وَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الثِّقَةُ فِي رِسَالَةِ البُطُونِ وَالظُّهُورِ: إِنَّ عِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا أَنَّ رُوحَ البَابِ خُلِقَتْ مِنْ جَسَدِ الحِجَابِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ فِي البَشَرِيَّةِ، فَكَانَ لَمَّا ظَهَرَ




