وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي وَصْفِهِمْ وَقَسَمَ بِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾(2)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾(3)، وَقَالَ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾(4).
وَلَوْ طَفِقْنَا بِوَصْفِهِمْ وَكَيْفِيَّةِ تَرْتِيبِهِمْ وَاقْتِبَاسِ الأَدْنَى مِنَ الأَعْلَى وَمَا هُمْ بِهِ مِنَ الشَّرَفِ وَالمَدَدِ الرَّبَّانِيِّ الَّذِي يَنَالُهُ عَنْ يَدِ البَابِ لَطَالَ بِهِ الكِتَابُ وَاتَّسَعَ بِهِ الخِطَابُ، وَلَكِنْ رَأَيْنَا الإِخْتِصَارَ أَلْيَقُ وَأَوْجَبُ.
ثُمَّ نَعُودُ إِلَى مُكَافَحَةِ هَذَا الأَخْنَبِ وَمَا نَبَسَ بِهِ مِنَ العَتَبِ فِي كَيْفِيَّةِ التَّجَلِّي لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: وَأَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ البَهِيمُ وَالإِمَامُ السَّقِيمُ تَزْعُمُ أَنَّ الجَبَلَ هُوَ هَذَا الأُفُقُ المُبِينُ، وَمُوسَى هُوَ الإِسْمُ وَهُوَ الشَّمْسُ(5)، وَالرَّبَّ الَّذِي تَجَلَّى لَهُ هُوَ الْقَمَرُ(6)، وَهَذَا هُوَ الكُفْرُ الصُّرَاحُ وَالشِّرْكُ المُبَاحُ، وَلَيْسَ هَذَا رَأْيُ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ وَلَا رَأْيُ الجُلِّيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ بَلْ هُوَ رَأْيُ إِسْحَاقَ الدِّمْيَمِ وَأَوْلَادِهِ أَهْلِ الإِفْكِ وَالتَّوْهِيمِ.




