مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 283

العَالِيَةِ وَالمَظَاهِرِ السَّامِيَةِ، وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِمَّنْ يَسْتَجِيزُ ظُهُورَ البَارِي تَعَالَى كَالنَّارِ وَالشَّجَرِ وَالبَشَرِ وَالحَجَرِ، وَيُنْكِرُ التَّجَلِّيَ بِالنُّورِ الأَزْهَرِ فِي المَحَلِّ الأَنْوَرِ إِذَا كَانَ أَشْرَفُ وَأَجْلَى وَأَكْشَفُ وَأَسْنَى وَأَلْطَفُ، وَبِالنُّورِ يَظْهَرُ كُلُّ مَسْتُورٍ وَتُجْلَى حَقَائِقُ الأُمُورِ.

ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى مَا ذَكَرَ هَذَا المُنْبِتُ المُشَهِّرُ بِالمَقْتِ فِي خِطَابِهِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ عَنِ البَحْرِ وَحِيتَانِهِ وَدَوَابِّهِ الَّتِي تَرْعَى فِيهِ: فَقَدْ أَوْرَدَ هَذَا الجَوَابَ صَاحِبُ كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ وَهُوَ قَوْلُهُ: قَالَ المُعَلَّا: قُلْتُ: سَيِّدِي، أَخْبِرْنِي عَنِ البَحْرِ وَحِيتَانِهِ مَا مَقَامُهُ؟ قَالَ: أَمَّا العَذْبُ، فَمَقَامُهُ مَقَامُ العِلْمِ الظَّاهِرِ، وَأَمَّا المَالِحُ فَمَقَامُهُ مَقَامُ العِلْمِ البَاطِنِ الصَّعْبِ المُسْتَصْعَبِ قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى الحِيتَانِ وَدَوَابِّ البَحْرِ وَسُكَّانِهِ؟ قَالَ: الرَّاسِخُونَ فِي عِلْمِ المَلَكُوتِ يَصْدُرُونَ وَيَرْعَوْنَ مِنْ يَنَابِيعِ الحِكْمَةِ.

فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا القَوْلَ صَحِيحٌ، وَلَفْظُهُ صَرِيحٌ، وَلَكِنْ أَيْنَ الفَحْصُ وَالنَّظَرُ، وَأَيْنَ البَحْثُ عَنْ مَعْنَى مَا اسْتَطَرَ، وَهَذَا الرَّجُلُ يَكْفُرُ بِحُكْمِهِ الأَصْلِيِّ، وَيُكَفِّرُ مَنْ يَدَّعِيهِ بِقَوْلِهِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ: وَأَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ السَّامِدُ وَالخَبُّ الجَاحِدُ تَزْعُمُ أَنَّ البَحْرَ هُوَ هَذَا الأُفُقُ المُبِينُ وَهُوَ سَلْسَلُ -مِنْهُ

الصفحة 63 من 283