وَأَبْدَتْ لِعَيْنِي فِي دُجَى السِّتْرِ نَارُهَا | لِيَكْشِفَ عَنِّي نُورُهَا حُجُبَ غَفْلَتِي | |
فَصِحْتُ بِأَصْحَابِي امْكُثُوا عَلَّنَا نَرَى | هُدَانَا إِلَى الأَنْوَارِ مِنْ نُورِ عِلْوَةِ |
وَقَوْلُهُ فِي قَصِيدَةٍ أُخْرَى:
وَاسْتَأْنَسُوا فِي الدُّجَى النَّارَ الَّتِي ظَهَرَتْ | بِطُورِ سِينَا مِنْ أَجْبَالِ فَارَانِ |
وَإِلَى ذَلِكَ كَانَتْ إِشَارَةُ القُطْبِ الرُّوحَانِيِّ أَبِي نُوَاسٍ حَسَنِ بْنِ هَانِئٍ بِقَوْلِهِ فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ فِي دِيوَانِهِ:
فَلَمَّا أَنْ مَلِلْنَا مِنْ سِرَانَا | وَمَلَّنَا مِنْ كُرَانَا كَالتَّرَافِ | |
رَأَيْنَا مِنْ بَعِيدٍ ضَوْءَ نَارٍ | كَنَجْمٍ فِي الدُّجُنَّةِ غَيْرِ خَافِ | |
فَجِئْنَاهُ فَأَلْفَيْنَا نَدَامَى | يُعَاطُونَ المُدَامَةَ فِي ظِرَافِ | |
فَقُلْنَا أَيْنَ نَارٌ أَرْشَدَتْنَا | إِلَيْكُمْ فِي ظَلَامِ الإِعْتِسَافِ | |
فَقَالُوا مَالَنَا نَارٌ سِوَاهَا | تَلَالَتْ فِي أَوَانِيهَا النِّصَافِ | |
فَقُلْنَا أَيْنَ مَعْدِنُهَا فَقَالُوا | أَمَامَكُمْ دُوِيرٌ غَيْرُ خَافِ |
فَدَلَّ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ رَآهَا كَهَيْئَةِ النَّارِ لَيْلًا، ثُمَّ مَثَّلَهَا بِالنَّجْمِ وَشَبَّهَهَا أَيْضًا بِالخَمْرِ عَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْ ثَلَاثِ صِفَاتٍ دَلَالَةً عَلَى الوُجُودِ النُّورِيِّ المُشْرِقِ لِكَوْنِ الأَنْوَارِ




