وَإِلَى هَذَا القَانُونِ المُخْتَارِ أَشَارَتْ أَصْحَابُ الكُتُبِ وَالأَخْبَارِ وَالدَّوَاوِينِ وَالأَشْعَارِ وَالدَّلَائِلِ وَالآثَارِ، وَإِنَّ هَذِهِ النِّيرَانَ لَمْ تَزَلْ كَائِنَةَ التَّجَلِّي فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ وَالأَزْمِنَةِ وَالأَعْصَارِ يَشْهَدُهَا مَنْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ قَلْبِهِ رَانَ الغَفْلَةِ وَأَسْرَجَ فِي لُبِّهِ نِبْرَاسَ الوُصْلَةِ، كَمَا قِيلَ: إِنَّ صَاحِبَ العُلُومِ البَاطِنَةِ العَامِلَ بِهَا يَرَى رَبَّهُ بِالنُّورَانِيَّةِ.
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ شَيْخُ مَشَايِخِ الحَقِيقَةِ وَالمُفْصِحُ بِالعُلُومِ الأَنِيقَةِ وَالمُوَضِّحُ الرُّمُوزِ الدَّقِيقَةِ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ:
إِنَّ عَلِيًّا دَلَّتْ وِلَايَتُهُ | عَلَى شَقِيقِ النَّبِيِّ هَارُونِ | |
رَأَى شِهَابًا بِمَدْيَنٍ فَسَرَى | يَقْبِسُ نَارًا إِلَى فِلَسْطِينِ | |
فِي لَيْلَةٍ غُيِّبَتْ كَوَاكِبُهَا | بِمُسْتَهَلِّ الرَّكَامِ مَهْتُونِ | |
حَتَّى عَلَا الطُّورَ فَاسْتَقَلَّ بِهِ | فِي ذُرَى الطُّورِ نُورُ طَاسِينِ | |
بَدَا لَهُ كَالحِجَابِ حِينَ بَدَا | بِبَاطِنٍ ظَاهِرِ البَرَاهِينِ | |
دَلَائِلٌ مِنْ عَلِيِّ سَيِّدِنَا | لَاحَتْ لِمُوسَى بِطُورِ سِينِينِ |
وَإِلَى مِثْلِهِ أَشَارَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ:




