وَهَذَا الرَّجُلُ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ جَرَى شَيْءٌ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ، وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ السِّينُ يُسَمَّى كُوفَانَ أَوْ يُسَمَّى مَكَّةَ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَأَيْنَ كَانَتْ تِلْكَ الحَرْقَتَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا قَبْلَ الثَّلَاثِ المَذْكُورَاتِ، وَأَيْنَ تَجْرِيَانِ الحَرْقَتَانِ اللَّتَانِ قَالَ فِيهِمَا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ السَّادِسَةِ، وَعَلَى اللَّهِ تَبْلِيغُنَا السَّابِعَةَ فَإِذَا طُولِبَ بِالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أُفْحِمَ، وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا يَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ ظُهُورِ القَائِمِ.
فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ القَائِمَ يَظْهَرُ بِالكَشْفِ وَالإِعْلَانِ وَالبَيَانِ، وَيَرْفَعُ التَّقِيَّةَ وَالكِتْمَانَ حَتَّى لَا يَعْبُدَ اللَّهَ سِرًّا، وَيُصَرِّحُ بِتَوْحِيدِهِ جَهْرًا صَرَاحًا عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ، فَكَيْفَ يُحْرَقُ مَنْ يُصَرِّحُ بِالتَّوْحِيدِ، ثُمَّ وَإِنِّي أُورِدُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةً عَنْ نَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ مَاهِيَ؟
فَإِنْ قَالَ: إِنَّهَا مِنْ صِفَاتِ المَعْنَى وَهِيَ نَارُ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا.
قُلْنَا لَهُ: لِأَنَّ البَارِي تَعَالَى مَا أَظْهَرَ شَيْئًا فِي البَشَرِيَّةِ إِلَّا وَلَهُ مِثَالٌ كَائِنٌ فِي النُّورَانِيَّةِ مِنْ قَبْلُ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَقَالَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ صِفَاتِ البَارِي، بَلْ هِيَ نَارٌ أُجِّجَهَا مِنْ حَطَبٍ الإِحْرَاقِ لِأَجْلِ إِجْرَاءِ المُعْجِزَةِ فَقَطْ.




