وَأَمَّا القَوْلُ فِي إِحْرَاقِهِ هُوَ وَأَصْحَابِهِ: فَقَدْ أَوْرَدَ ذَلِكَ شَيْخُ العِلْمِ وَقُدْوَةُ أَهْلِ الدِّيَانَةِ وَالفَهْمِ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ، وَذَلِكَ مِنَ المَوْضُوعِ المَشْهُورِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِكْثَارِ القَوْلِ فِيهِ.
وَهَذَا الرَّجُلُ المِهْذَارُ، فَقَدْ أَقَرَّ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُمْ حُرِقُوا خَمْسَةَ أَمْرَارٍ بِمَا رَوَاهُ مِنْ رِسَالَةِ الشَّيْخِ وَمِنْ كَلَامِ الشَّابِّ الثِّقَةِ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى المُرْتَدِّ أَنَّهُمْ حُرِقُوا ثَلَاثًا، مِنْهَا مَرَّةً بِمَكَّةَ الشَّرِيفَةِ لَمَّا أَعْلَنُوا بِالشَّهَادَةِ بِالطَّائِفِ مِنْ أَرْضِ اليَمَنِ، فَأُخِذُوا إِلَى مَكَّةَ وَحُرِقُوا فِيهَا، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ الجَمَّالُ، وَمَرَّةً بِالكُوفَةِ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا صَرَّحُوا بِمَعْنَوِيَّتِهِ، فَأَخَذَهُمْ وَحَرَقَهُمْ فِي النَّارِ، وَمَرَّةً فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَذَلِكَ لَمَّا صَارَتِ الخِلَافَةُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ ظَهَرَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ بِالمَدَائِنِ، وَأَظْهَرُوا مِنَ النِّدَاءِ وَالدَّعْوَةِ مَا أَظْهَرُوهُ بِالطَّائِفِ وَالكُوفَةِ، فَأُخِذُوا وَحُرِقُوا، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ، وَقَبْلَهَا فَقَدْ حُرِقَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ حَرْقَتَيْنِ.
ثُمَّ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا المِسْكِينُ أَيْنَ كَانَتْ تِلْكَ الحَرْقَتَيْنِ، لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي يَوْمِ المَدَائِنِ: حُرِقْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي خَمْسًا، وَلَا بُدَّ مِنْ إِتْمَامِ السَّادِسَةِ وَعَلَى اللَّهِ تَبْلِيغُنَا السَّابِعَةَ.




