مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 283

فَلِرُبَّمَا يَتَخَايَلُ لِأَهْلِ القُصُورِ بِالفَهْمِ المُسْتَضْعَفِينَ فِي رِيَاضِ العِلْمِ أَنَّ هَذَا القَوْلَ يَجْرِي مَجْرَى مَا قِيلَ فِي الإِسْمِ الأَعْظَمِ وَالحِجَابِ الأَكْرَمِ، فَيَكُونُ هُوَ هُوَ، إِذْ هُوَ لَا مَوْصُولٍ وَلَا مَفْصُولٍ، أَبَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا القَوْلُ يَجْرِي مَجْرَى مَا قِيلَ فِي المُؤْمِنِ العَارِفِ كَقَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ المُفَضَّلِ فِي كِتَابِ آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ حَيْثُ قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنَّ المُؤْمِنَ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِاللَّهِ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِالشَّمْسِ، وَلَيْسَ بَيْنَ الضَّوْءِ وَمَخْرَجِهِ فَرْقٌ فَالشَّمْسُ المِيمُ، وَالشُّعَاعُ الأَبْوَابُ، فَهَلْ يَكُونُ فِي رُتْبَةِ البَابِ!! مَعَاذَ اللَّهِ.

وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي فِقْهِ رِسَالَتِهِ: فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ النَّفْسِ الخَاصِّيَّةِ الَّتِي قَدْ صَفَتْ كَانَتْ مَوْصُولَةً إِلَى مُحَمَّدٍ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الحَالُ يَحْصَلُ لِرَجُلٍ مِنْ عَالَمِ المِزَاجِ عِنْدَ صَفَائِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ هُوَ رَئِيسُ مَرْتَبَةِ النُّجَبَاءِ الَّتِي هِيَ رَابِعُ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ العَالَمِ الأَكْبَرِ المُنَزَّهِ عَنْ شَوَائِبِ الكَدَرِ.

وَقَدْ قَالَ المَوْلَى الرَّفِيعُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا وَاصَلَ أَخَاهُ وَعَامَلَهُ بِمَا يَرْضَاهُ يَكُونُ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِاللَّهِ بِالشُّعَاعِ الزَّائِدِ فِيهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانِ: أَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَشَفَ الحَقَّ وَعَرَّفَ النَّاسَ دِينَ اللَّهِ: فَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ نِدَائِهِ وَتَصْرِيحِهِ بِمَعْنَوِيَّةِ العَيْنِ مَوْلَاهُ كَشْفًا وَصَرَاحًا وَجَهْرًا وَمُبَاحًا.

الصفحة 56 من 283