فَلِرُبَّمَا يَتَخَايَلُ لِأَهْلِ القُصُورِ بِالفَهْمِ المُسْتَضْعَفِينَ فِي رِيَاضِ العِلْمِ أَنَّ هَذَا القَوْلَ يَجْرِي مَجْرَى مَا قِيلَ فِي الإِسْمِ الأَعْظَمِ وَالحِجَابِ الأَكْرَمِ، فَيَكُونُ هُوَ هُوَ، إِذْ هُوَ لَا مَوْصُولٍ وَلَا مَفْصُولٍ، أَبَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا القَوْلُ يَجْرِي مَجْرَى مَا قِيلَ فِي المُؤْمِنِ العَارِفِ كَقَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ المُفَضَّلِ فِي كِتَابِ آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ حَيْثُ قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنَّ المُؤْمِنَ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِاللَّهِ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِالشَّمْسِ، وَلَيْسَ بَيْنَ الضَّوْءِ وَمَخْرَجِهِ فَرْقٌ فَالشَّمْسُ المِيمُ، وَالشُّعَاعُ الأَبْوَابُ، فَهَلْ يَكُونُ فِي رُتْبَةِ البَابِ!! مَعَاذَ اللَّهِ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي فِقْهِ رِسَالَتِهِ: فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ النَّفْسِ الخَاصِّيَّةِ الَّتِي قَدْ صَفَتْ كَانَتْ مَوْصُولَةً إِلَى مُحَمَّدٍ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الحَالُ يَحْصَلُ لِرَجُلٍ مِنْ عَالَمِ المِزَاجِ عِنْدَ صَفَائِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ هُوَ رَئِيسُ مَرْتَبَةِ النُّجَبَاءِ الَّتِي هِيَ رَابِعُ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ العَالَمِ الأَكْبَرِ المُنَزَّهِ عَنْ شَوَائِبِ الكَدَرِ.
وَقَدْ قَالَ المَوْلَى الرَّفِيعُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا وَاصَلَ أَخَاهُ وَعَامَلَهُ بِمَا يَرْضَاهُ يَكُونُ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِاللَّهِ بِالشُّعَاعِ الزَّائِدِ فِيهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانِ: أَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَشَفَ الحَقَّ وَعَرَّفَ النَّاسَ دِينَ اللَّهِ: فَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ نِدَائِهِ وَتَصْرِيحِهِ بِمَعْنَوِيَّةِ العَيْنِ مَوْلَاهُ كَشْفًا وَصَرَاحًا وَجَهْرًا وَمُبَاحًا.




