⁂ الفَصْلُ الثَّالِثُ ⁂ قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ
يَتَضَمَّنُ كَيْفِيَّةَ قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ، وَمَا مَحَلُّهُ مِنَ اللَّهِ وَإِخْوَتِهِ وَإِحْرَاقِهِمْ، وَمَا هِيَ النَّارُ الَّتِي أَحْرَقَهُمْ بِهَا، وَمَا هُوَ البَحْرُ وَحِيتَانُهُ وَدَوَابُّهُ الَّتِي تَرْعَى فِيهِ وَكَيْفَ كَانَتِ المُنَاجَاةُ لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَذَلِكَ رَدًّا عَلَى مَا ضَمَّنَهُ هَذَا الحَانِثُ فِي فَصْلِهِ الثَّالِثِ مِنْ رِسَالَتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى سَخَفِ هِدَايَتِهِ وَعَدَمِ وِلَايَتِهِ، وَنَحْنُ نُوَضِّحُ بَيَانَ مَا انْطَوَيْنَا عَلَيْهِ وَاعْتَقَدْنَاهُ فِي ذَلِكَ عَنْ سَادَاتِنَا وَأَسْلَافِنَا وَقَادَتِنَا مِنَ القَوْلِ الصَّرِيحِ وَالرَّأْيِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ خَلَلٌ وَلَا يَعْتَرِيهِ زَلَلٌ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ: قَالَ الأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ: سَأَلْتُ أَبَا الهَيْثَمِ مَالِكَ بْنَ التِّيهَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ؟ قَالَ: هُوَ الَّذِي كَشَفَ الحَقَّ وَعَرَّفَ النَّاسَ دِينَ اللَّهِ عَلَى جِهَتِهِ، قُلْتُ: وَمَا مَحَلُّهُ مِنَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَحَلُّهُ مِنَ اللَّهِ مَحَلُّ الشُّعَاعِ مِنَ القُرْصِ لَا مَوْصُولٍ وَلَا مَفْصُولٍ، وَهُوَ الغَائِبُ عَنِ الأَبْصَارِ، وَهُوَ أَيْضًا غَيْرُ مَفْقُودٍ.




